المجاهدين يجتهدون في ترتيب تحرك فعلي يساعد على سقوط هذه الدولة ويجعل قدرها المحتوم يتحقق بأيديهم، إيمانا منهم بالتوافق القائم بين المطلوب شرعا والمكتوب قدرا [1] .
لقد تهاوى أقوى اقتصاد في العالم مع طبقات برجي التجارة، لأن الضربة أصابته في الصميم، ونفذت إلى العمق، فتكبد من الخسائر في الحادث وحده بلايين الدولارات، ناهيك عن تكاليف الإنقاذ، وأعمال إزالة الأنقاض التي استمرت ما يزيد عن ستة أشهر، كما أن الخبراء يؤكدون على أن تداعيات الغزوة قد أصابت الاقتصاد الأمريكي بأمراض مزمنة، يصعب جدا أن يتعافى منها رغم كل الجهود المبذولة في اتجاه التطبيب.
وباستهداف الغزوة لمقر وزارة الحرب، وهدمها لجزء كبير من بنايته، تكون قد وضعت حدا للهيبة الأمريكية التي كانت تسيطر بها على العالم، وفتحت بابا واسعا"للجرأة"على أمريكا، لأن حاجز الخوف قد تحطم، إذ لم ينفع شيء من قوة أمريكا في صد الهجوم الذي نفذ بطريقة العناق المؤلم.
وبتهاوي الاقتصاد الأمريكي وتلاشي الهيبة الأمريكية تكون غزوة نيويورك قد دشنت بداية العد العكسي لأكبر دولة إجرامية عرفها التاريخ الحديث، ووضعت الحجر الأساس لبداية النهاية للأمبراطورية الأمريكية.
الذي يجمع عليه الجميع وبلا استثناء أن الغزوة كانت نوعية إلى حد لا مثيل له في التاريخ الحديث، ويرى المفكرون أنها بهذه الطريقة في التنفيذ تكون قد حملت رسائل كثيرة فضل أصحابها أن تسطر بالمداد الأحمر، ليكون من الصعب جدا محوها من ورقة التاريخ.
أولًا: إن الغزوة - بما تمتعت به من النوعية في الأداء - تقول للعالم أجمع إن حركة الجهاد قادرة على الفعل، وباستطاعتها صناعة الحدث الذي يصل في فعاليته إلى التأثير على مجريات الحياة، ويفرض على العالم إعادة تشكيل الخريطة من جديد، في إشارة واضحة إلى أن المجاهدين - بما يملكونه من الكفاءة والأمانة - هم الرقم الصعب في معادلة الصراع القائم بين الأمة وأعدائها في الداخل والخارج.
ثانيًا: إن الغزوة - بما تمتعت به من النوعية في الأداء - تدعو الجميع إلى محو تلك الصورة المشوهة التي حرص الأعداء على رسمها للمجاهدين، وأنهم مجموعة من البسطاء!! فقد ظهر للعالم أجمع أنها صورة مكذوبة روجتها الأداة الإعلامية المعادية لتحقيق أغراض خبيثة وأهداف قذرة، كان أهمها خلق حاجز نفسي بين الأمة الإسلامية وطلائعها المجاهدة للإبقاء على حالة الاستسلام والتبعية، وإذا كانت الحركة الجهادية قد أبانت عن قدراتها المتميزة عندما هدمت ما كان يعرف بـ"الاتحاد السوفيتي"فإنها بغزوة الثلاثاء تكون قد رسخت هذه الحقيقة بما لا يترك مجالا للتحفظ، ودللت على أنها تملك ما يجعلها أهلا لأن تنال ثقة الأمة في قدرتها على القيادة.
(1) - راجع مقال"يعذبهم الله بأيديكم"للكاتب.