ثالثًا: إن الغزوة - بما تمتعت به من النوعية في الأداء - تكون قد بشرت بجيل جديد من المجاهدين!! لعل أخص ما يميزه هو أنه رغم الثبات على المبادئ التي سار عليها الأولون فإنه لا يألو جهدا في الإفادة من الأدوات التي يتيحها الواقع، ولا يتوانى عن تفعيل كل ما هو شرعي من الأساليب والوسائل التي تتعدد وتتنوع بتجدد حركة التطور، مستندا في ذلك إلى رصيد كبير من الخبرات المتراكمة عبر التجارب السابقة، وهذا بالضبط ما يتيح له مجالا أكبر للمناورة، ويفتح أمامه أفاقا جديدة في صراعه مع العدو، نجزم أن غزوة ثلاثاء الفتح ما هي إلاّ الفصل الأول من المعركة وأن الدرس لازال مستمرا.
رابعًا: إن الغزوة - بما تمتعت به من النوعية في الأداء - رسالة إلى العدو بأن المجاهدين قادرون على رد الصاع صاعين، وفي عقر داره، وبالطريقة التي يعجز أن يدركها خياله، وما غزوة ثلاثاء الفتح إلاّ نموذج للجيل الجديد من الضربات التي تنتظره، ولعل العالم قد اكتشف - خاصة بعد الحرب الصليبية العالمية - أن الحركة الجهادية كائن حي ومرن ويتمتع بقدرة عالية على التأقلم مع الظروف مهما كانت استثنائية، وأنه لن يثني عزمها تلك التهديدات الجبانة التي تطلق من وراء الجدر.
إن غزوة نيويورك وواشنطن حدث كبير، وهو في دلالته أكبر من أن تطاله الحناجر الحاقدة أو الأقلام المأجورة، فقد أرخ للبشرية من جديد، وفتح للأمة نوافذ الأمل، ووطرح أمامها آفاق النهوض، خاصة أنه جاء في وقت أصبحت فيه التوجهات الانبطاحية هي البضاعة السائدة.
طبعا لم تكن هذه إلاّ محاولة أولية لقراءة الحدث الذي أجاب عن"أين العمل؟"واستحضر بحق"لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون"، ولسان حال الشهداء يقول:
تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
رحم الله شهداء الغزوة الأبرار وتقبل الله أعمالهم ونصر إخواننا المجاهدين في كل مكان.
كتب بمناسبة الذكرى الأولى لغزوة ثلاثاء الفتح.
والحمد لله وهو ولي التوفيق (