فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 121

قصة العلاقة بين الدولة الأمريكية والحركة الصهوينية قصة طويلة، بدأت أحداثها مع الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة منذ عام 1654 م حتى بلغ عدد اليهود في أمريكا عام 1924 حوالي 4 مليون و 200 ألف نسمة، أما اليوم فهم أكثر من خمسة ملايين، استحوذوا عبر خطة خبيثة على مجمل الأسواق التجارية، وتسربوا إلى المواقع ذات الصلة بصناعة الأفكار كالجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث، وتوغلوا في المؤسسات الإعلامية، وقد ساعدهم هذا كله على بسط نفوذهم على الدوائر السياسية ومواقع صناعة القرار حتى لقد أصبح من المعروف أن الحكام الفعليين لأمريكا هي الحركة الصهونية التي أسسها ويرأسها اليهود.

فالإدارة الأمريكية إدارة صهيونية وقد كانت منذ فترة طويلة هي السند الحقيقي للدولة اليهودية في فلسطين. الرئيس"ويلسون"- على سبيل المثال - ما أن سمع بوعد بلفور حتى أعلن صراحة:"أعتقد أن الأمم الحليفة قد قررت وضع حجر الأساس للدولة اليهودية في فلسطين بتأييد تام من حكومتنا وشعبنا". ولعل المقام يطول بنا إذا حاولنا تتبع الدور الصهيوني الذي تقوم به الدولة الأمريكية التي نقش في داخلها حب الإرهاب الصهيوني، فقد عبر عن ذلك"نيكسون"بما لا يترك مجالا للتأويل حيث قال:"إن التزامنا ببقاء إسرائيل التزام عميق، فنحن لسنا حلفاء رسميين، وإنما يربطنا معًا شيء أقوى من أي قصاصة ورق، إنه التزام معنوي لم يخل به أي رئيس في الماضي أبدا، وسيفي به كل رئيس في المستقبل بإخلاص" [1] .

فالعلاقة إذن علاقة وطيدة، وقوتها تستند إلى ما هو أكبر من المصالح المتبادلة، لأنها موجودة في ضمير ووجدان الإدارة الحاكمة في الدولة الأمريكية، يقول"كارتر":"إنها علاقات فريدة لأنها متأصلة في ضمير وفي أخلاق وفي معتقدات الشعب الامريكي نفسه" [2] ، وما كانت دولة اليهود لتوجد ولا لتستمر لولا هذا الدعم المطلق من أمريكا.

وهذا بالضبط ما يجعل من القضية الفلسطينية قضية كبيرة ومعقدة، يحتاج حلها إلى تفعيل كافة جهود الأمة الإسلامية، في تفاعل إيجابي ملموس، يتجاوز المواساة الكلامية، ويرتقي إلى مستوى التحديات الموجودة، فكانت الغزوة المباركة جزءا من العمل الذي يسير في هذا الاتجاه، بحيث تدخل في سياق الجهود الرامية إلى الإطاحة بالدولة الراعية للإرهاب الصهيوني، والداعمة - بلا حدود - لدولة اليهود، لأنه بدون الإطاحة بأمريكا - أو على الأقل إضعافها لتنشغل بنفسها - لا يمكن أن تحل القضية الفلسطينية، فـ"إسرائيل"مركوزة في ضمير ووجدان الإدارة الصهيونية في الدولة الأمريكية.

(1) - نصر بلا حرب [ص:291] ، وللمزيد أنظر كتابه"الفرصة السانحة".

(2) - الأصولية الإنجيلية [ص:85]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت