فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 121

ثالثا: الغزوة والبعد التعبوي

تتفق فصائل الحركة الإسلامية على أنه لابد في مشروع التغيير الإسلامي من تفعيل دور الأمة، لتأخذ مكانها في الصراع مع العدو الذي يهدد وجودها وهويتها ويحول دون أدائها للرسالة التي أخرجت من أجلها، بحيث لا تكون الحركة الإسلامية بديلا عن الأمة وإنما تكون بمثابة الطليعة التي تتقدمها، لأن مشروع التغيير الإسلامي في أهدافه النهائية (الخلافة) أكبر من أن تنهض به جماعة معزولة عن الأمة مهما بلغت قدراتها.

لكن المشكلة التي تواجهنا في هذا الاتجاه هي حالة السلبية التي تُميّز الأمة في هذه المرحلة من حياتها، إذ نلاحظ بوضوح أن ظاهرة الإنعزالية والإنكفاء على الذات قد أصبحت هي السمة العامة لأكثر المسلمين، مما يفرض أن يكون السؤال المهم في هذا السياق هو: كيف يمكن أن نصل بالأمة إلى ذلك المستوى الذي يمكّنها من أداء دورها، ويفعّل وجودها، بحيث تحتضن العمل التغييري، وتكون عنصرا فاعلا ومؤثرا في ساحة الصراع من خلال التجاوب الإيجابي مع احتياجات الطليعة؟

قبل البحث عن الجواب الذي قد تطول تفاصيله وتتعدد برامجه تبعا لتعدد المناهج التغييرية، نريد أن نركز على أهمية البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا المرض (السلبية) الذي توغل في جسم الأمة، لأن تشخيص أسباب الداء يسهل علينا عملية العلاج، ويختصر الطريق إلى الهدف، خصوصا عندما نفرق عند تناولنا لهذه الأسباب بين الذاتي منها والموضوعي، ونركز على معالجة ما بالأنفس أولًا (الذاتي) ، دون الاستغراق في الإلقاء باللوم على الآخر وكأننا نريد منه أن يحلّ مشاكلنا، قال تعالى: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .

عموما الأسباب التي أدت إلى تفشي مرض السلبية كثيرة ومتنوعة، لأنها نتجية تراكمات طويلة وعديدة، لكن المهم في المسألة هو أنه على اختلاف تعددها وتنوعها فإن هناك عاملان أساسيان للعلاج، ترى الحركة الجهادية أن الغزوة المباركة بما استجمعت من عناصر التأثير قد جاءت لتعمل على تحقيقهما.

للانتقال إلى دائرة الفعل لابد للإنسان من أمرين اثنين، أولهما الإرادة القوية، وثانيهما القدرة الكافية، فبدون إرادة لا يمكن أن يوجد العمل أصلًا، وبدون قدرة كافية تبقى العين بصيرة واليد قصيرة، على أنه لابد من ملاحظة أهمية التناسب بين نوع الفعل ومستوى الإرادة والقدرة المطلوبة. لكنّ الحقيقة التي يركز عليها علماء النفس - وهي حقيقة واضحة - أنه كلما قويت الإرادة اتسعت دائرة الفعل، وأصبح الإنسان أكثر حركية وإيجابية في الحياة، لأن الإرادة تدفع الإنسان إلى توظيف وتفعيل كل الأداوت الممكنة مهما بدت"عادية"، بحيث تتميز الشخصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت