فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 121

بالإصرار على السير في اتجاه صناعة القدرة. أما عندما تضعف الإرادة فإن الإنسان لا يستغل القدرة المتاحة مهما كانت كبيرة، ولا يوظف المقومات الظاهرة منها فضلا عن الخفية، بل قد تغلب عليه في المقابل ظاهرة التهرب من المسؤولية تُطرح في سلسلة من محاولات التبرير وألوان متجددة من مظاهر التلكؤ والتعلل.

وضعف الإرادة هذا هو المرض الأخطر في أمتنا الإسلامية، فنحن كأمة لا نعدم مقومات القدرة، لأننا طاقة بشرية تقدر بمليار مسلم أكثرها لا زالت في عنفوان شبابها، ونتمتع بوضع جغرافي متميز يجمع الخبراء على أنه وضع استراتيجي بالغ الأهمية، ونتوفر على ثروات طبيعية هائلة تكفينا لسد حاجياتنا وزيادة، وحتى قضية التأخر التقني والقصور عن مواكبة التطور العلمي هي قضية مفتعلة، لأن العقول الإسلامية موجودة وبكثرة وذات خبرة عالية، لكنها مقموعة أو مهاجرة. إذن فنحن كأمة لا نشكو من ضعف مقومات القدرة، وإنما نشكو من حالة الضعف التي أصابت الإرادة.

لكن المؤكد هو أن هذا الضعف الذي أصاب الإرادة الإسلامية لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة عوامل متعددة أهمها وأكثرها تأثيرا هي حالة التهيب والخوف التي أوحت بها الأوضاع القائمة، وما صاحبها من التصورات والأفكار التي أريد لها أن تبعث الرعب في المسلمين، مما شكّل - بفعل التراكم - ضغطا من الوزن الثقيل على الإرادة، وكبّلها بقيود سميكة، أصبحت تمثل الحاجز الأول أمام التحرك، والمانع الأساسي من الفعل!!

إذن إذا أردنا الانطلاق وكنا جادين حقا في مشروع التغيير الإسلامي فإن الخطوة الأولى هي تحرير الإرادة الإسلامية، وإخراجها من القفص الذي أقامته التصورات والأفكار التي أوحت بها الأوضاع القائمة، ولا يكون ذلك إلاّ بكسر حاجز الخوف. لكن لا شك أن هذه المهمة تتطلب ما هو أكبر من عمليات الشحن الفكري التي تؤخذ في الدروس النظرية .. بل تحتاج - إضافة إلى التثقيف والتعبئة - نوعا من الدروس العملية التي تثبت بالدليل الملموس ومن خلال الواقع المشاهَد أن أكثر تلك التصورات والأفكار السائدة ما هي إلاّ أوهام وخيالات، استخرجها الظن الذي أثرت فيه الإرادة الضعيفة، وروجتها فلسفة الانهزام تحت دعوى الواقعية، وأن الحقيقة هي أن الباطل أصغر من أن يهاب مهما انتفخ وانتفش {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81] .

لهذا الغرض جاءت الغزوة المباركة، أي لتكسر حاجز الخوف، ولتقول للمسلمين بالدليل الملموس: هذه أمريكا التي يهابها الجميع تحت أقدام المجاهدين، وللتذكير فإنهم فقط تسعة عشر، لم يكونوا جيشا جرارا ولكنهم كانوا رجالا أحرارا!! فالله أكبر .. مجموعة صغيرة دمرت رموز الخلود، في عملية أدهشت الجميع، وأدخلت الهيبة الأمريكية في خبر كان. ولكل واحد منكم أن يسأل: أين الإمبراطورية الأمنية؟ لماذا لم تتنبأ بالغزوة؟ لماذا لم تمنعها؟ لماذا لم تقدر على إيقافها؟ الجواب: إن أمريكا بشر، {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] ، ثم إنهم المجاهدون .. وحسبُك!! إذن بعد 11 سبتمبر كل شيء ممكن!! والمستحيل هو أن تستمر أمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت