فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

كما أكد رئيس الاستخبارات الباكستاني السابق في حديث صحفي أن أمريكا تسعى من وراء ضرب أفغانستان إلى تحقيق هدفين أساسين:

أ - ضرب ظهور حلف إسلامي يضم كل من باكستان وأفغانستان.

ب - تفعيل الخطة البريطانية القديمة في المنطقة والقاضية باحتواء روسيا وعدم السماح لها بالوصول إلى المياه الدافئة، إضافة إلى احتواء شمال غرب الصين الطامعة إلى الحصول على ممر إلى المحيط الهندي عبر باكستان وأفغانستان، فضلا عن نفط بحر قزوين حيث أكبر احتياط للنفط في العالم.

وعليه، فالغزوة أو أي هجوم آخر على المصالح الأمريكية كانت ضرورة ومنتظرة من طرف المجاهدين، لأنها تعبر عن جدية سياستهم وفاعليتهم، وتعكس بشكل عميق فهمهم لمعنى العداء والمواجهة وما يعني ذلك على الأرض، عكس العقلية الانتظارية التي تتسم بها السياسة العربية والإسلامية، بحيث تكتفي بمجرد الكلام وتنتظر مبادرة العدو لتنهمك في تحليلها ومعرفتها، أي أنها دائما في دائرة رد الفعل.

إن تنظيم القاعدة سبق العدو بقيامه بغزوتي نيويورك وواشنطن، فأصبحت الآية معكوسة، أي العدو هو المنفعل بالحدث، وهو الذي يبحث عن تفسير له، وأنه أصبح أسيرا لردات الفعل، وأن المجاهدين هم المحركون والمتحكمون في سير المعركة، وهذا عنصر قوة لصالحهم.

وهذا هو سر خشية أمريكا من تنظيم القاعدة، لأنه أدرك الطريقة المناسبة في مواجهتها وهزيمتها بإذن الله.

إن غزوة 11 سبتمبر تعتبر تاريخا مفصليا في العلاقات الدولية، وتكتسي دلالات كبيرة وعظيمة، من ضمنها:

1 -أن الدولة المستهدفة وهي أمريكا، الدولة العظمى التي لا يجرؤ أحد على منازعتها أو منافستها على الريادة، لأنها تملك أحدث الأسلحة في البحر من حاملات طائرات ومدمرات وغواصات، وفي الجو طائرات الشبح، وفي الفضاء الدرع الصاروخي ...

2 -أنها استهدفت في عقر دارها وفي واضحة النهار، وهذا يعتبرا تحديا قويا لها.

3 -البعد الرمزي والسياسي للغزوة، لأنها تعرضت لمؤسسات حيوية تمثل الواجهة السياسية والعسكرية (البنتاغون) والاقتصادية (مركز التجارة العالمي) ، وأيضا لما تحمله من ثقل كبير في ذاكرة ووجدان الشعب الأمريكي.

4 -النتائج الاقتصادية الضخمة والخطيرة التي ترتبت عن تدمير من يحتضن مكاتب أكبر المؤسسات الدولية، لأنه كان من نتائجه موت كثير من العقول التي تصنع الحياة الاقتصادية، وضياع قدر من الوثائق والأموال، ناهيك عما لحق كثيرا من الشركات من خسائر فادحة، الذي أدى إلى إضعاف المنظومة الاقتصادية، وكذلك الاستنزاف السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني الذي مازال العدو يعاني منه إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت