ويمكن القول أن التنظيم الشبكي المعقد والعقلية اللا مركزية ومفهوم الجامعة الجهادية، كلها عوامل ساهمت في نجاح القاعدة على امتصاص كل الضربات المعادية والتقليل من تأثيرها إلى أقل حد. كما أن عامل السرية والأخذ بالتدابير الأمنية في كل الحالات والأوقات يعتبر عاملا مهما يجدر الاقتداء به من طرف الحركات الإسلامية الأخرى.
-إن تنظيم القاعدة يمشي وفق استراتيجية واضحة لا غبار عليها. لقد كان استهداف أمريكا منذ البداية - بالنسبة للحركة الجهادية العالمية - خيارا استراتيجيا ذكيا، وذلك لأن الصراع مع أذناب أمريكا في المنطقة الإسلامية بيّن أن هؤلاء الأذناب لا يستطيعون البقاء دقيقة واحدة في حكمهم الطاغوتي دون مساندة أمريكا. ولذلك لابد من ضرب الرأس لأنه العامل الأساسي في سقوط الباقي. كما أن خيار استهداف أمريكا مفهوم ومقبول على طول الأمة الإسلامية وعرضها لعلم الجميع بما اقترفته أمريكا من جرائم في حق الإسلام والمسلمين، وهذا ما يضمن التعاطف والتأييد الشعبي.
-إن قادة التنظيم استعدوا منذ البداية لكل الاحتمالات - وخاصة الأكثر سوءا - وهيؤوا البدائل المناسبة. فسواء تعلق الأمر بالحرب داخل أفغانستان حيث تم سحب التشكيلات المقاتلة بطريقة ذكية، وتم إخلاء المعدات وتخزينها في الجبال، والتهييء لحرب عصابات طويلة الأمد. وسواء على الصعيد الخارجي حيث تفرقت الخلايا الجهادية بين الأمم، بحيث تتهيأ كل خلية لأداء مهمتها وفق مخطط دقيق، لا مجال فيه للارتجال والارتباك. وقد أثمر نجاح التخطيط الجهادي عن قذف الرعب الهائل في قلوب الأمريكيين كل يوم وحين، حيث الإنذارات بوشوك هجمة جهادية تتوالى بوتيرة قاتلة لأعصاب الجمهور الأمريكي، الذي لم يفهم لماذا فشلت آلته العسكرية الضخمة في إيقاف هذه الاعتداءات.
-لقد سطر تنظيم القاعدة بهذه الغزوة نموذجا لما يجب أن تكون عليه النفسية الإسلامية الأبية. فهذه النفسية لا تعرف شيئا اسمه مستحيل. كما أن التنظيم باعتماده على مبدأ المبادرة والفعل بدلا من رد الفعل، وإعداد الخطوة التالية قبل أن ينهي الخطوة الحالية، دون الانجرار إلى رد فعل يربك خطته، أعطى نموذجا لما يجب أن تكون عليه الحركات الإسلامية الأخرى.
-شكلت التربية الإسلامية الجهادية التي تجمع بين الانضباط والطاعة للقيادة والثقة المطلقة بتوفيق الله والاستعداد الكامل للموت في سبيل الله والصبر وطول النفس، أسس صفات المجاهدين من تنظيم القاعدة، وهي صفات ستؤدي إلى النصر دون شك بإذن الله.
-جسد تنظيم القاعدة وحدة الإسلام، فقد امتزجت دماء أبناء الأمة الإسلامية قاطبة في العمل الجهادي الذي يقوده هذا التنظيم، دون فرق بين عربي ولا عجمي. وهذا في حد ذاته لبنة على طريق الوحدة الإسلامية وتحطيم أوثان الاتفاقيات الاستعمارية التي نهشت جسم الأمة الإسلامية نهشا.