-"احفظ الله يحفظك"حديث نبوي شريف طبقه مجاهدو القاعدة، فرأوا تجلياته على أرض الواقع. فكم قصفت أمريكا الجبال الأفغانية بهيستيريا، واستعملت في ذلك كل قنابلها المحرمة دوليا، حارقها وسامِّها، ذكيها وغبيها، ومع ذلك لم يفت ذلك في عضد المجاهدين شيئا ... وسبحان الحفيظ العليم.
فيما يخص أمريكا:
-لأول مرة تشعر أمريكا بتهديد مباشر لكيانها - وليس لمصالحها فقط - منذ أن كان الاتحاد السوفييتي في أوج قوته. والعجيب هذه المرة أن التهديد ليس قادما من دولة قوية أو تحالف جبار، إنما جاء التهديد من منظمة لا تمتلك مقومات القوة التي قد تمتلكها الدول العتيدة. ومع ذلك اضطرت أمريكا لحشد التحالفات الدولية بدءا بحلف الناتو الذي أعلن لجوءه للنص الخامس من قانونه الأساسي، والذي يعني أن كل الدول المنضوية في الحلف مستهدفة ما دامت إحداها تعرضت للهجوم. كما أن أمريكا ركزت على حلفائها التقليديين (الكيان الصهيوني- اليابان - كوريا - أستراليا الخ.) لتقديم كل المساعدات اللازمة للقضاء على تنظيم القاعدة، بل ولجأت كذلك إلى قوى معادية تقليديا كروسيا والصين لفعل كل ما يمكنهم فعله من أجل مساعدة أمريكا. وإن المرء لا يملك إلا أن يقف إجلالا للقوة الربانية التي تنصر المجاهدين في سبيل الله، فهذا الحشد الرهيب - الذي لا تحتاجه أمريكا أصلا بسبب قوتها الجبارة - كفيل بأن يدمر كل ما يتحرك على وجه الأرض، ومع ذلك لم تتمكن أمريكا من النيل من المجاهدين. وبعد مرور عام على إصابتها في مقتل، لم تشف أمريكا غليلها بعد، ولذلك فهي تبحث عن انتصارات حقيقية أو وهمية على أعداء ربما لا ناقة لهم ولا جمل، تقنع بها نفسها وحلفاءها بأنها لا زالت قوة عظمى.
-عند أول أزمة حقيقية تعرضت لها أمريكا ممثلة في أحداث سبتمبر، أضحت أمريكا مضرب المثل في مخالفة الشعارات التي تحملها كاحترام الحريات وحقوق الإنسان. فهذا معتقل غوانتانامو - الذي أرادت به أمريكا إرهاب المسلمين - شكٌَلَ أكبر وصمة عار في جبين"الديموقراطية"الأمريكية. كما أن الاعتقالات الظالمة التي طالت اللآلاف من أبناء الجاليات المسلمة في أمريكا، والتي تم فيها تجاوز أبسط الحقوق المدنية للمعتقلين، لطخ إلى الأبد الصورة الوردية التي تصورها أمريكا عن نفسها. فالاعتقال دون تهمة محددة، وإخفاء أسماء المعتقلين، وممارسة كل أنواع الضغوط والتعذيب، والادعاء بغير دليل، ومراقبة التليفونات والبريد الإلكتروني بصورة واسعة، والكشف عن الحسابات الفردية في البنوك وغيرها من الإجراءات الاستثنائية، وتشكيل محاكم عسكرية سرية، يحق للرئيس فقط تحديد من يحاكم أمامها، على أن تكون كل إجراءاتها سرية، ولا يحق للمتهمين أن يستأنفوا أحكامها (وضمنها الإعدام) صار هو النموذج الأمريكي للعدالة.