-لقد كانت غزوة 11 سبتمبر نموذجا في بيان إخفاق الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، التي كان يرتعد لذكرها فرائص الكثيرين فيما سبق. فأمريكا لم تستفد لا من منظومة المراقبة عبر الأقمار الصناعية إشلون (تضم 120 قمرا صناعيا تجسسيا وكلفت ملايير الدولارات) ، ولا من الوكالات التجسسية الأمريكية الثلاثة عشر ذات الميزانيات الضخمة، في إيقاف 19 مجاهدا مسلحين بسكاكين، والذين استعملوا أدوات الخصم في الإجهاز على معالمه الاقتصادية والعسكرية.
-استراتيجيا دمر تنظيم القاعدة بغزوة 11 سبتمبر ركائز الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، والتي لم يستطع الاتحاد السوفييتي السابق ولا أية دولة معادية النيل منها. وهذه الركائز هي: الإنذار المبكر، الهجوم الوقائي ومبدأ الردع. كما سببت هذه الغزوة تمططا كبيرا لقدرات أمريكا التي اضطرت لنشر قواتها في مسارح كثيرة دون أن تحرز النصر في أي منها. من ناحية أخرى بينت الغزوة أن أمريكا تعاني من أزمة استراتيجية بعد انتهاء الحرب الباردة، بمعنى أنه لم يعد لديها استراتيجية واضحة وكاملة وذات هدف واحد كما كان الحال إبان الحرب الباردة، ومن ثم فهي تتعامل مع كل طرف وفق استراتيجية مفتوحة قائمة على التجريب أكثر منها قيامًا على الرؤية المستقبلية. ولعل من أسباب ذلك أنها تواجه عدوًا هلاميًا وعقديًا، يصعب ضربه أو اختراقه، ويمكن أن يتشكل في صور مزعجة ودون إمكان رصده.
-عسكريا شكلت غزوة 11 سبتمبر أكبر تهديد للوضع العسكري الأمريكي القائم. فالاستراتيجية غير المتوازية ( Asymmetric) الذي ينتهجها تنظيم القاعدة، والتي تقضي بأن يستخدم الخصم وسائل وأساليب يستحيل على المدافع عن نفسه أن يستخدمها أو يتعرف عليها أو يتفاداها، جعلت التفوق العسكري الهائل لأمريكا دون فائدة، مما قلل من فاعلية الردع العسكري الأمريكي دوليا. كما أن انتشار سلاح القنبلة الاستشهادية، وكونها لم تعد قاصرة على فلسطين بل انتقلت إلى أهداف أمريكية أربك الحسابات الأمريكية وجعل الإحساس الأمريكي بالأمن يتبخر.
-إعلاميا فشلت أمريكا في تسويق حملتها الصليبية. فالآلة الدعائية الأمريكية لم تتمكن من هزم مشاعر الكراهية لأمريكا، بل ولم تبدد حتى الشكوك الأمريكية الداخلية. إن ضخامة الآلة الدعائية الغربية لم تمنع هزيمتها على يد الشيخ أسامة فيما يشبه حركة جودو. فكاميرات C.N.N وغيرها من ديناصورات الإعلام الأمريكي هي التي تكفلت بالإشهار للغزوة وبثت الرعب المرجو منها، دون أن يكلف ذلك تنظيم القاعدة مليما واحدا. كما أن أشرطة"الرعب"التي أذاعتها C.N.N مؤخرا، زادت من تبيان القدرات التي يملكها المجاهدون وتمكينهم من قلوب أبناء الأمة الإسلامية. أما أشرطة الفيديو للشيخ أسامة وغيره من القياديين، والتي انفردت بها قناة الجزيرة وجلبت لها الشهرة الدولية، فقد ضمنت نقل صوت المجاهدين للأمة الإسلامية والعالم بأسره دون كلفة تذكر مقابل خدمة لا تقدر بثمن. وللمفارقة تجدر الإشارة أن العديد من المنظمات الثورية قامت في الماضي بعمليات