الباطل، وبدونه لا يمكن أن يثبت كثيرًا في وجه الحق. لذا وجب على أصحاب الحق أن لا يغفلوا عن هذا الصنف و يتحركوا في ساحات المعارك وقد أخذوهم بعين الاعتبار، وعليهم أن يوجدوا ويجددوا الأسلحة المناسبة للتعامل معهم وكبح جماحهم.
هي التي تشتهر بالقيل والقال وطلب المعركة والنزال في أيام الرخاء {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمُُ بِالظَّالِمِيْن} [البقرة] ، ويا ليتهم وقفوا عند حد التقاعس والفرار من القتال، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وهو أنهم راحوا يسلقون المجاهدين بألسنة حداد، ويتهمونهم بصفات صنعها لهم الأعداء لتشويههم وإبعاد الناس عنهم، ولكي يحافظوا هم على مواقعهم ومناصبهم في ساحات القيل والقال البعيدة عن التطبيق والأفعال.
قبل غزوة نيويورك المباركة، كانت لدى هؤلاء المنافقين والمتخاذلين بعض أوراق التوت التي تستر عوراتهم وحقيقة خبثهم، حيث كانوا يملأون الدنيا بخطبهم الرنانة وبفتاواهم العجيبة، وكان الناس يقصدونهم للتوجيه وإيجاد الحلول لمشاكلهم - وهي في الغالب مشاكل تتعلق بالحفاظ على الدنيا ومتاعها -، ولكن بعد الغزوة سقطت كل هذه الأوراق، وظهرت عورات هؤلاء الأدعياء وانكمشوا ثم أزبدوا وحملوا سلاح الفتوى والبيان للتنديد بالعمليات الجهادية المباركة، واعتبارها أعمالًا وحشية لا تمتُّ إلى الاسلام بصلة ولا يمكن أن يكون أصحابها سوى وحوشًا لا تعرف الرحمة، فقدموا أصدق التعازي للأعداء، ومنهم من كاد يحسب قتلاهم شهداء من فرط تأثره بما حدث ورحمته على هؤلاء"الأبرياء".
إنهم يندفعون بدافع الحسد والبغضاء للدعاة المخلصين والمجاهدين الأخيار، لأن هذا الجهاد يفضحهم ويبين حقيقتهم للناس، على أنهم مجرد جبناء مستسلمون لضغوط الواقع، يرضون بالفتات ويعملون في الإطار الضيق من الحرية الذي تعطيهم إياه هذه الأنظمة المرتدة، دين مجزأ ومشوه، يوافق أهواء وسياسات الحكام ولا يوقظ همم المسلمين ويوجهها نحو أوجب الواجبات المنوطة بأعناقهم، من دعوة وحسبة وجهاد.
لم تكتف هذه الطائفة بالتقاعس عن الجهاد وخذلان المجاهدين، بل راحت تثبِّط الناس عن ذلك وتنشر الأباطيل والإشاعات المغرضة لصد الناس عن طريق الجهاد أو نصرة المجاهدين [1] ، ومن هنا يكمن خطرهم ويتعين على جماعات الحق أن تتنبه لدورهم الخبيث والمخزي وتسعى إلى التعامل معهم بكل حزم وشدة، لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولن يكون من الحكمة ترك الفرصة لهؤلاء الخبثاء أن يلعبوا هذا الدور الخطير في مأمن وفي منأى من رد الفعل الصارم الذي يُقزِّمهم ويفضحهم أمام الملأ، ويقلب سحرهم عليهم.
(1) - انظر مقال سيف الدين الأنصاري"فلعرفتهم بسيماهم"- العدد 12 من الأنصار