فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 121

طائفة الوسط: السمَّاعون لهم

هم الذين يمسكون العصا من الوسط، أو يقفون موقفًا وسطًا بين طائفة الحق وأنصارهم وبين طائفة النفاق والخذلان، وهم الذين يحتاجون دومًا وفي كل لحظة إلى من يذكِّرهم بواجباتهم تجاه دينهم، وبمجرد أن تغفل عنهم لفترة ولو قصيرة فإنك ستجدهم قد غيروا مسارهم وتخلَّوا عن الصف والتحقوا بالمُخذِلين {وفيكم سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة] ، وتجدهم يرددون شبهات هؤلاء بغير فهم ولا وعي، بعيدًا عن سنن الله في الدعوات والصراعات مع الباطل.

لسان حالهم يقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف] ، إنه موقف متشابه ومتكرر وكأن هذا النوع من النفوس قد شربت من نفس النبع وجبلت على التذمر والشكوى وعدم التحمل في سبيل الله، تود لو أن الله تعالى يمنحها الجنة في الدنيا وفي الآخرة دون أن تقدّم أدنى ثمن في سبيلها.

قبل الغزوة المباركة كان هؤلاء القوم يلقون بعض الأذى من طرف الطغاة من المرتدين والكفار الأصليين، سواء داخل بلداننا المحتلة أو داخل بلدان الكفر الأصلية، ويتمثل هذا الأذى في المضايقات المتكررة والمتواصلة على بعض الأنشطة والأعمال التي يريدون أن يتميزوا بها على الأعداء خاصة على مستوى الهدي الظاهر، وبعد الغزوة تضاعف هذا الأذى وتنوعت هذه المضايقات حتى طالت هذه الفئات في بعض مصالحهم الدنيوية، وعندئذ ثار غضبهم وألقوا اللوم على المجاهدين الأبرار واعتبروهم السبب المباشر والوحيد فيما يلاقونه.

لقد أوذينا من قبل الغزوة وها نحن نلقى أذى أكبر ومضايقات أوسع بعد الغزوة، ها نحن نخسر مواقع كثيرة ومكاسب عديدة وتُسد في وجوهنا أبواب للخير متعددة، فلا بارك الله في هذه الغزوة ومن كان وراءها. وهكذا تظل هذه الفئات تردد هذه اللعنات ما دامت الابتلاءات والمحن تنزل عليها، وهي مرشحة للمزيد والتصعيد والاستمرارية ما دامت الحرب دائرة بين معسكر المجاهدين وبين أعدائهم من حلف الصليبيين واليهود والمرتدين.

ستظل هذه الفئة مستاءة من الوضع القائم، حتى تغير ما بداخلها، وتقرر الانتقال إلى مستوى أعلى من الالتزام وتَحَمُّلِ المسؤوليات، وستظل ظاهرة الوسطية أو"السمَّاعون لهم"موجودة في الساحة ولا يمكننا القضاء عليها بصورة نهائية، ولكنه باستطاعتنا تحويل أسماعهم إلى خطابات وبيانات الحق ليتحولوا إلى"سمَّاعون لنا"ريثما يلتحقوا بالصف المجاهد ولو في موقع النصرة والتأييد بدلًا من هذا الموقف المعادي والمثبط.

ولاشك أن المجاهدين (سواء في تنظيم قاعدة الجهاد أو من يناصرهم) قد أصبح لخطاباتهم دويُُّ وتأثير حسن لدى الكثيرين، وأصبح باستطاعتهم أن يؤثروا إيجابًا ويصنعوا لأنفسهم مكانة مرموقة ومحترمة حتى بشهادة الأعداء أنفسهم، وخير دليل على صدق هذا الكلام هو الخوف الكبير الذي أحدثته خطابات وبيانات المجاهدين في أوساط العدو ومسارعة هذا الأخير إلى إغلاق كل المنابر الإعلامية للمجاهدين ومناصريهم لمنع هذا التأثير الخطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت