على نفوس الناس، وتحولت أسماع هذه الطائفة/ الوسط - شيئًا فشيئًا - إلى خطاب المجاهدين بعد أن ظلت حبيسة الخطاب الطاغوتي ردحًا من الزمن.
طائفة المتفرجين
يشكلون نسبة لا بأس بها في الساحة، لا ينتمون للطوائف سالفة الذكر، أهم سماتهم أن لديهم القابلية للانتماء لطائفة الحق أكثر من غيرها، ويفضلون - خلال فترة الحرب - أن يبقوا بعيدين عن الخنادق ينتظرون النتائج، وربما يصفقون ويفرحون لانتصارات المجاهدين، لكنهم لا يشاركون أبدًا باليد أو اللسان، إما خوفًا من الأعداء أو لعدم قناعتهم الكاملة بخط المواجهة، يكتفون بالتفرج، لا يخذلون الباطل ولا ينصرون الحق، ينطبق عليهم قول ربنا عز وجل {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَء} [النساء]
فما دامت حرارة المعارك لا تمسهم فإنهم يقفون هذا الموقف المحايد، والذي يعتبر إيجابيًا نوعًا ما بالنسبة للمجاهدين، وهو خير من أن يكونوا مع جبهة الباطل يكثِّرون سوادها وينصرونها، فيسقطون في دائرة:"السَّمَّاعُونَ لَهُمْ".
إن موقع هؤلاء وموقفهم من الصراع مرتبط بموقف الأعداء منهم، بمعنى أنه غير ثابت، فكلما زاد ضغط العدو عليهم كلما زاد اقترابهم منهم وأدى بهم هذا إلى الدخول في معسكر هذا الأخير وأصبحوا طرفًا غير مباشر في الصراع الدائر.
وفي الجهة المقابلة، كلما حقق المجاهدون انتصارًا أو تقدمًا واقتربوا من النصر النهائي، رأينا هؤلاء يلتفون حولهم ويعبِّرون عن فرحهم والكثير منهم ينضم إلى الصف الإسلامي ويوسع دائرة الإسلام، كما يشير إلى ذلك قوله تبارك وتعالى {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر] .
والناظر إلى الصراع القائم اليوم بين أهل الحق والإيمان بقيادة تنظيم"قاعدة الجهاد"وحركة"طالبان"وبين أهل الباطل والكفر بقيادة أمريكا، يجد نماذج كثيرة من هذه الطائفة تتمثل في أفراد وجماعات محسوبة على الإسلام ويدّعي الكثير منهم أنه من أقطاب العمل الإسلامي، نراهم في قاعة الانتظار يتفرجون على المعركة ولا يقومون بأي شيء في سبيل نصرة الحق، رغم وضوح طبيعة المعركة وتميز الصفوف، وتراهم أحيانًا يقومون بدور التثبيط وتشويه سمعة المجاهدين، بحجة أن الوقت غير مناسب للدخول في معارك مع العدو، أو أن هذا من شأنه أن يعرقل مسيرة الدعوة ويشوهها في عيون غير المسلمين. ويا ليتهم وقفوا موقف الحياد واكتفوا بالتفرج لكان خيرًا لهم، ولكفوا المجاهدين عناء الرد عليهم وكشف شبهاتهم وفتح معارك هامشية ستهدر فيها الكثير من الجهود نحن في حاجة إليها لمقارعة شبهات الأعداء والإعداد لهدم ما تبقى من كياناتهم وهالاتهم المنتفشة.