فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 121

أسامة فتوى من حوالي أربعين عالما من علماء أفغانستان وباكستان تؤيد بيانه لإخراج القوات الكافرة من جزيرة العرب.

بالموازاة مع هذا التحرك، تجمع عدد من قيادات الجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الجهاد المصرية في أفغانستان، وتقاطر عدد كبير من الوفود من باكستان وكشمير وبنغلادش على ضيافة الشيخ أسامة. وأثمر هذا التحرك إعلان بيان الجبهة الإسلامية العالمية في فبراير عام 1998 الذي يدعو إلى قتل الأمريكان واليهود في كل مكان وزمان. وقع البيان مع الشيخ أسامة بن لادن أمير جماعة الجهاد المصرية الدكتور أيمن الظواهري، ورفاعي طه أحد مسئولي الجماعة الإسلامية المصرية، كما وقعه رئيس أحد الفصائل الكشميرية وأحد القيادات الباكستانية المشهورة. وبعد إعلان بيان الجبهة الإسلامية العالمية بقليل صرح بن لادن بأنه سيضرب خلال أسابيع، وبقي الأمريكيون في حالة ترقب في المنطقة العربية والخليج وإلى حد القرن الأفريقي. وبينما هم في كامل التأهب أتتهم الضربة في الموقع الذي لم يتحسبوا له، سفاراتهم في كينيا وتنزانيا وذلك حين نسفت السفارتين شاحنتان ممتلئتان بالمتفجرات يوم السابع من أغسطس 1998.

وقد أثبتت العناصر الجهادية من خلال العمليتين أن لديها القدرة اللوجستية والفنية والبشرية على تنفيذ مهمات خاصة ومعقدة، وأنها استطاعت استغلال عنصر المفاجأة إلى أقصاه، كما أنها استطاعت كذلك التنسيق بين الحادثتين وبكمية تدمير هائلة. وكرد فعل قام الأمريكيون بعمليتهم المشهورة في ضرب السودان وأفغانستان، حيث انهالت على السودان وأفغانستان عشرات صواريخ كروز موجهة لضرب هدفين محددين في السودان وأفغانستان. لكن هذه الضربة الأمريكية لم تكن موفقة البتة لا من حيث نوعية الهدف ولا من حيث الطريقة.

وجاءت العملية الاستشهادية ضد المدمرة كول في ميناء عدن في أكتوبر 2000 لتزيد من غيظ الأمريكيين وأتباعهم في المنطقة، فقد تمكن أحد العناصر الجهادية من إلحاق أضرار قاتلة بالمدمرة الأميركية المزودة بأفضل التكنولوجيا الحربية، وتبلغ حمولتها 8600 طن، وتنقل طاقما من 350 شخص، ويبلغ ثمنها ما يزيد على بليون دولار. وقد تمكن المجاهد من إحداث فجوة فيها يتراوح قطرها بين ستة أمتار و12 مترا وسبٌَبَ أضرارا فادحة في داخلها، قتل على إثره في الانفجار 17 من البحارة الأميركيين وجرح أكثر من ثلاثين آخرين. كل هذا بواسطة قارب مزود بمحرك جرار زراعي ومملوء بالمتفجرات في عملية لم تزد تكلفتها على العشرة آلاف دولار. وأبرزت هذه العملية ضعف الأمريكيين أمام الابتكار والتنويع في العمليات والمسارح، وأن المقاومة لغطرستها ممكنة بوسائل محدودة إذا توفرت الإرادة لذلك. تعاملت الإدارة الأمريكية إعلاميا بشكل مختلف مع العملية في حرص منها لئلا تزيد من شعبية الشيخ بن لادن، لكن ورغم ذلك صار الشيخ بن لادن رمزا في المنطقة العربية برمتها، ولا أدل على ذلك من رفع اللافتات باسمه في الانتفاضة الفلسطينية لأول مرة بعد عملية المدمرة كول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت