فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ: إِذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأيتِ الْهِلَال. طَلُقَتْ إِذَا رُئِيَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و «الحاوي» . وقال المُصَنِّفُ هنا: والأوْلَى أنّها لا تَطلقُ إذا كانتْ كاذِبَةً. وهو المذهبُ. قدمه في «الفُروعِ» . وجزَم به في «النظْمِ» . واخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقال: لاسْتِحالتِه عادةً، كقوْلِه: إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدينَ أنَّ الجَمَلَ يدْخُلُ في خُرْمِ الإبرَةِ فأنْت طالِق. فقالتْ: أعْتَقِدُه. فإنَّ عاملا لا يُجَوزُه، فَضْلا عنِ اعْتِقادِه. وقيل: لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا. ذكَرَه في «الرعايةِ» . وقيل: لا تَطْلُقُ في قولِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِك. وإنْ طَلُقَتْ في الأولَى. وهو احْتِمال في «الهِدايةِ» .
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِين الجَنةَ فأنْتِ طالِق. فقالت: أنَا أبغَضُها. وكذا لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِينَ الحَياةَ. ونحوَ ذلك مما يعْلَمُ أنها تُحِبُّه. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» . الثانيةُ، لو قالتِ امْرَأته: أريدُ أنْ تُطَلِّقَنِي. فقال: إنْ كُنْتِ تُرِيدِين. أو: إذا أرَدْتِ أنْ أطَلِّقَكِ، فأنْتِ طالِق. ظاهِرُ الكَلامِ يقْتَضِي أنها تَطْلُقُ بإرادَةٍ مستَقْبَلَةٍ، ودَلالةُ الحالِ على أنه أرادَ إيقاعَه، للإرادَةِ التي أخْبَرتْه بها. قاله ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ» . ونصَر الثاني العَلامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «إعْلامِ الموَقعين» .
قوله: فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرقَةٍ. إذا قال: أنتِ طالِق إذا رَأيتِ الهِلَال. طلُقَتْ