ـــــــــــــــــــــــــــــ
رِوايَةٌ شاذةٌ، شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه. قال أبو بَكْرٍ: لا نعلمُ أحدًا رَواها غيرَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، والمُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ المُحَرماتِ في النِّكاحِ، كما تقدَّم. وعنه، تُباحُ له بعَقْدٍ جديدٍ. حَكاها الشِّيرازِيُّ، والمَجْدُ.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَلَفَ نقْلُ الأصحابِ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فقال القاضي في «الرِّوايتَين» : نقَل حَنْبَلٌ، إن أكْذَبَ نفْسَه، زال تَحْريمُ الفِراشِ، وعادَتْ مُباحَةً؛ كانتْ بالعَقْدِ الأوَّلِ. وقال في «الجامِع» ، و «التَّعْليقِ» : إنْ أكْذَبَ نفْسَه، جُلِدَ الحَدِّ، ورُدت إليه. فظاهِرُ هذا، أنَّها تُرَدُّ إليه مِن غيرِ تجْديدِ عَقْدٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبي محمدٍ. قال في «الكافِي» ، و «المُغْنِي» : نقَل حَنْبَلٌ، إنْ أكْذَبَ نفْسَه، عادَ فِراشُه كما كان. زادَ في «المُغْنِي» [1] ، وينبغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ، فأمَّا مع تفْريقِ الحاكمِ بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه. قال: وفيما قال نظَرٌ؛ فإنه إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ، فلا تَحْرِيمَ حتَّى يُقال: حلَّتْ له. انتهى. قلتُ: النَّظَرُ على كلامِه أَوْلَى؛ فإنَّ رِوايةَ حَنْبَلٍ ظاهِرُها؛ سَواءٌ فرَّق الحاكِمُ بينَهما أوْ لا، فإنَّه قال: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له
(1) انظر: المغني 11/ 149.