وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه. وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه. نقَلَه ابن إبراهِيمَ [1] . وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ» . ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ» .
تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ» ؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ. وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم. الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة. وهو صحيحٌ. بل قال المَجْدُ في «شرْحِه» : يُستحبُّ. نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ. وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها. وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ، قال في «المستوْعِبِ» : فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ [2]
(1) هو مُحَمَّد بن إبراهيم في سعيد البوشنجى أبو عبد الله. الفقيه الأديب، شيخ أهل الحديث في عصره، توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين. تهذيب التهذيب 9/ 8 - 10.
(2) الحياصة: سير طويل يشد به حرام الدابة.