ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإِعْفافِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وكذا وُجوبُ بَيْعِه إذا لم يُعِفَّه مِن المُفْرَداتِ.
فائدة: قال القاضى: لو كان السَّيِّدُ غائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أَمَتُه التَّزْوِيجَ، أو كانَ سيِّدُها صَبِيًّا أو مَجْنونًا، احْتَمَلَ أَنْ يُزَوِّجَها الحاكِمُ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا المَعْنى لا فَرْقَ فيه بينَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ وغيرِهنَّ؛ للاشْتِراكِ في وُجوبِ الإعْفافِ. وكذا ذكَر القاضى في «خِلافِه» ، أن سيِّدَ الأمَةِ إذا غابَ غَيْبَةً منْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أمتُه التَّزْوِيجَ، زوَّجَها الحاكِمُ، وقال: هذا قِياسُ المذهبِ. ولم يذْكُرْ فيه خِلافًا، ونقَله عنه المَجْدُ في «شَرْحِه» ، ولم يعْتَرِضْ عليه بشئٍ. وكذا ذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» ، أنَّ السَّيِّدَ إذا غابَ، زوَّج أمَتَه مَنْ يَلِى مالَه. وقال: أَوْمَأَ إليه في رِوايةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ. انْتهى. ذكَره ابنُ رَجَبٍ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو شرَطَ وَطْءَ المُكاتَبَةِ، وطَلَبَتِ التَّزْوِيجَ، لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إذا كان يطَأُ. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ» : وهو أظْهَرُ؛ لِمَا فيه مِن إسْقاطِ حقِّ السَّيِّدِ وإلْغاءِ الشَّرْط. وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُه تزْوِيجُها بطَلَبِها ولو كان يطَؤُها، وأُبِيحَ بالشَّرْط. ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ» ، واقْتَصَرَ عليه. قال في «الفُروعِ» : وكأنَّ وجْهَه، لِمَا فيه مِن اكْتِسابِ المَهْرِ، فَمَلَكَتْه كأَنْواعِ التَّكَسُّبِ. قلتُ: الذى يَظْهَرُ أنَّ وَجْهَه أعَمُّ مِن ذلك؛ فإن المُتَرَتِّبَ لها على الزَّوْجِ أكثرُ مِن ذلك. فعلى هذا الوَجْهِ، يُعايَى بها.
فائدة: لو غابَ عن أُمِّ وَلَدِه واحْتاجَتْ إلى النَّفَقَةِ، زُوِّجَتْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «الفُروعِ» : زُوِّجَتْ في الأصحِّ. وقيل: لا تُزَوَّجُ. ولو احْتاجَتْ إلى الوَطْء، لم تُزَوَّجْ. قدَّمه في «الفُروعِ» ، وقال: ويتَوَجَّهُ الجوازُ عندَ