ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبِي الخَطَّابِ، وابنِ الجَوْزِيُّ، وغيرِهم. وهو كالصَّريحِ في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايَتيْن» ، و «الحاويَيْن» ، وغيرِهم؛ لكَوْنِهم حكَوْا الرِّوايتَيْن مُطْلقَتيْن، ثم حكَوْا روايةً بالتَّفْرِقَةِ. قلتُ: وهذه الطَّريقَةُ هي الصَّحِيحُة؛ فإنَّ النَّاقِل مُقَدَّمٌ على غيره، والتَّفْرِيعُ عليها. فإحْدَى الرِّواياتِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له أنْ يَسْتَفْتِحَ ويَسْتَعِيذَ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ» . وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» في صَلاةِ الجماعةِ، و «الحاوِيَيْن» . والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ أنْ يسْتَفْتِحَ ويسْتَعِيذَ مُطْلَقًا. صحِّحه في «التَّصْحِيحِ» . واخْتارَه الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ. وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، إنْ سَمِعَ الإمامَ، كُرِهَا، وإلَّا فلا. جزَم به في «المُنَوِّرِ» . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» . وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» . قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ: ولا يسْتَفْتِحُ، ولا يَتَعَوَّذُ مع جَهْرِ إمامِه، على الأصَحِّ. قال في «النُّكَتِ» : هذا هو المشْهورُ. وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ، يُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَفْتِحَ، ويُكْرَهُ أن يَتَعَوَّذَ. اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ» . قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» : وهو الأقْوَى. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ» .
فائدة: قال ابنُ الجَوْزِيِّ: قراءةُ المأْمومِ وقْتَ مُخافَتَةِ إمامِه أفْضَلُ مِنِ اسْتِفْتاحِه. وغلَّطَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: قوْلُ أحمدَ وأكثرِ الأصحابِ؛ الاسْتِفْتَاحُ أوْلَى؛ لأنَّ اسْتِماعَه بدَلٌ عن قِراءتِه. وقال الآجُرِّيُّ: أخْتارُ أنْ يبْدَأ بالحَمْدِ أوَّلُها: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، وترْكَ الاسْتِفْتاحِ؛ لأنَّها فريضَةٌ. وكذا قال القاضي في «الخِلافِ» ، في مَن أدْرَكه في ركُوعَ صلاةِ العيدِ: لو أدْرَكَ القِيامَ رتَّب الأذْكار، فلو لم يتَمَكَّنْ مِن جميعِها بدَأ بالقراءةِ؛ لأنّها فرْضٌ. انتهى.