وَيَقُولُ إِذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَقْرُبَ منه، كزِيارَته حالَ حَياتِه. ذكَرَه في «الوَسِيلَةِ» ، و «التَّلْخيصِ» .
الثَّالثةُ، ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، اسْتِحْبابُ كثْرَةِ زيارَةِ القُبورِ. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمدَ. قال في رِوايَةِ أبِى طالِبٍ: وقال له رجُلٌ: كيفَ يرِقُّ قلْبِى؟ قال: ادْخُلِ المَقْبَرَةَ. وهو ظاهرُ الحديثِ: «زُورُوا القُبُورَ، فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» [1] . وقدَّمه في «الفُروعَ» . وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» : ويُكْرَهُ الإِكْثارُ مِن زِيارَةِ المَوْتَى. قلت: وهو ضعيفٌ جدًّا، ولم يُعْرَفْ له فيه سلَفٌ. الرَّابعةُ، يجوزُ لَمْسُ القَبْرِ مِن غيرِ كراهَةٍ. قدَّمه في «الرِّعايتَيْن» ، و «الفُروعِ» . وعنه، يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما في «الحاوِيَيْن» ، و «الفائقِ» ، و «ابنِ تَميمٍ» . وعنه، يُسْتَحَبُّ. قال أبو الحُسَيْنِ في «تَمامِه» : وهى أصحُّ. وقال في «الوَسِيلَةِ» : هل يُسْتَحَبُّ عندَ فَراغِ دَفْنِه وَضْعُ يَدِه عليه، وجُلُوسُه على جانِبَيْه؟ فيه رِوايَتان.
قوله: ويَقُولُ إذا زارَها أو مَرَّ بها: سَلامٌ عليكم، إلى آخِرِه. نَكَّرَ المُصَنِّفُ، رَحِمُه اللهُ تعالى، لفْظَ السَّلامِ. وقالَه جماعةٌ مِنَ الأصحاب. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. وورَد الحديثُ فيه مِن طريقِ أحمدَ [2] ، مِن رِوايَةِ أبى هُرَيْرَةَ
(1) سبق تخريجه في 5/ 431.
(2) أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 2/ 375. بلفظ: «السلام. . . .» .