فهرس الكتاب

الصفحة 2944 من 14346

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أخْرَجَ رب المالِ زكاةَ حقِّه مِن مالِ المُضارَبَةِ مِنه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُحْسَبُ ما أخْرَجَه مِن رَأْسِ المالِ ونَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ، كما تقدَّم. وقيل: يُحْسَبُ مِن نَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ خاصَّةً. اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى» [1] . وقال في «الكافِى» : هى مِن رَأْسِ المالِ. فبَعضُ الأصحابِ بنَى الخِلافَ على الخِلافِ في محَلِّ التَّعلُّقِ .. فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ. فهى مَحْسوبَةٌ مِنَ الأصْلِ والرِّبْحِ، كقَضاءِ الدُّيونِ. وإنْ قُلْنا: العَيْنُ. حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ، كالمُؤْنَةِ. قال ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائدِ» : ويُمْكِنُ أنْ يُبْنَى على هذا الأصْلِ أيضًا، الوَجْهان في جَوازِ إخْراجِ المُضارِبِ زكاةَ حِصَّتِه مِن مالِ المُضارَبَةِ. فإنْ قُلْنا: الزَّكاةُ تتَعَلَّقُ بالعَيْنِ. فله الإِخْراجُ منه، وإلَّا فلا. قال: وفى كلامِ بعضِهم إيماءٌ إلى ذلك.

فائدة: قال في «الفُروعِ» : النِّصابُ الزَّكَوِيُّ سبَبْ لوُجوبِ الزَّكاةِ، وكما يدْخُلُ فيه تَمامُ المِلْكِ، يدْخُلُ فيه مَن يجِبُ عليه. أو يُقالُ: الإِسْلامُ والحُرِّيَّةُ شَرْطان للسَّبَبِ، فعَدَمُهما مانِعٌ في صِحَّةِ السَّبَبِ وانْعِقادِه. وذكَر غيرُ واحدٍ هذه الأرْبَعَةَ شُروطًا للوُجوبِ كالحَوْلِ؛ فإنَّه شَرْطٌ للوُجوبِ بلا خِلافٍ، لا أَثرَ له في السَّبَبِ. وأمَّا إمْكانُ الأداءِ، فشَرْطٌ للزُومِ الأداءِ. وعنه، للوُجوبِ. انتهى.

(1) انظر: المغنى 4/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت