ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: فيُطْعِمُ كلَّ مِسْكِين مُدًّا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ، أو مِن غيرِه. وكذا هو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وأجْراه ابنُ مُنَجَّى على ظاهِرِه، وشرَح عليه، ولم يتَعرَّضْ إلى غيرِه. وقال الشَّارِحُ: والأوْلَى أنَّه لا يُجْزِئُ؛ مِن غيرِ البُرِّ أقَلُّ مِن نِصْفِ صَاعٍ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشَّرْعُ في مَوْضِع بأقَلَّ مِن ذلك في طُعْمَةِ المسَاكِينِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصُوصُ والمَشْهورُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» ، و «الحاوِيَيْن» ، و «المُحَرَّرِ» . قلتُ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ. الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه أيضًا: أو يصُومُ عن كُلِّ مُدِّ يوْمًا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ أو مِن غيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أيضًا. وتابَعه في «الإرْشَادِ» ، و «الجَامِعِ الصَّغِيرِ» ، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا» ، و «الإيضَاحِ» . وقدَّمه في «التَّلْخِيصِ» ، و «الشَّرْح» . وهو رِوايَةٌ أثْبتَها بعضُ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه يصُومُ عن طَعامِ كُلِّ مِسْكين يَوْمًا. قدَّمه في «الفُروعِ» . وجزَم به في «المُحَرَّرِ» ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» ، و «الحاوِيَيْن» .
فوائد؛ الأُولَى، أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةٍ عنه، فقالَ: يصُومُ عن كل مُا يَوْمًا. وأطْلقَ في رِوايَةٍ أُخْرَى، فقالَ: يصُومُ عن كُل مُدَّيْن يَوْمًا. فنَقَل المُصَنِّفُ في «المُغْنِى» ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ» ، عنِ القاضى، أنَّه قال: المَسْألةُ رِوايةٌ واحِدةٌ. وحمَل رِوايَةَ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةَ