ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: يَضمَنُون. ومنها، إتْلافُ المُشْتَرِي للمَبِيعِ قَبْضٌ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: إنْ كان عَمْدًا، فقَبْضٌ، وإلَّا فلا. وغَصْبُه ليس بقَبْضٍ. وفي «الانْتِصارِ» ، خِلافٌ؛ إنْ قَبلَه، هل يَصِيرُ قابِضًا أم يَنْفَسِخُ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه؟ وكذا مُتَّهِبٌ بإذْنِه، هل يَصِيرُ قابِضًا؟ فيه، وفي غَصْبِ عَقارٍ، لو اسْتَوْلَى عليه [1] وحال بينَه وبينَ بائعِه، صارَ قابِضًا. ومنها، يصِحُّ قَبْضُه مِن غيرِ رِضَا البائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «الانْتِصارِ» : يَحْرُمُ في غيرِ مُتَعَيِّن. ومنها، لو غصَب. البائعُ الثَّمَنَ، أو أخَذَه بلا إذْنِه، لم يَكُنْ قَبْضًا، إلَّا مع المُقاصَّةِ.
فائدة: يَحْرُمُ تَعاطِيهما عَقْدًا فاسِدًا، فلو فعَلا، لم يَمْلِكْ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» ، صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فيه مِنَ الطلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ. واعْتَرضَه أحمدُ الحرْبِيُّ [2] في «تَعْلِيقِه» ، وفرَّق بينَهما. وأبْدَى ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالًا بنُفُوذِ الإقَالةِ في البيعِ الفاسِدِ، كالطَّلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ. قال: ويُقَيِّدُ ذلك، أن حُكْمَ الحاكِمِ بعدَ الإقالةِ بصِحَّةِ العَقْدِ، لا يُؤثِّرُ. انتهى. قال في «الفائقِ» : قال شيخُنا، يعْنِي به الشيخَ تَقِيُّ الدِّينِ: يتَرجَّحُ أنَّه يَمْلِكُه بعَقْدٍ فاسِدٍ. فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَغْصُوبِ في الضَّمانِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايتَين» ، و «الحاويَين» ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والأرْبَعِين» : هذا المَعْروفُ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه:
(1) سقط من: الأصل، ط.
(2) أحمد بن معالي (عبد الله) بن بركة الحربي، شيخ فقيه، مناظر، له مخالطة مع الفقهاء، ومعاشرة مع الصوفية، له «تعليقة» في الفقه. توفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة. ذيل طبقات الحنابلة 1/ 232، 233.