فهرس الكتاب

الصفحة 6048 من 14346

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفيهما رِوايَتان تقَدَّمَتا في أحْكامِ القَبْضِ مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه، وتأْتِي المُضارَبَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ في الشَّرِكَةِ. وكذا الحُكْمُ لو قال: اعْزِلْه وضارِبْ به. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يجْعَلُه مُضارَبَةً إلَّا أنْ يقولَ: ادْفَعْه إلى زَيدٍ، ثُمَّ يدْفَعُه إليك. ومنها، لو قال: تصَدَّقْ عنِّي بكذا. ولم يَقُلْ: مِن دَينِي. صحَّ، وكان إقْراضًا، كما لو قال ذلك لغيرِ غَرِيمِه، ويسْقُطُ مِنَ الدَّينِ بمِقْدارِه للمُقَاصَّةِ [1] . قاله في «المُحَرَّرِ» ، و «الفَائقِ» ، وغيرِهما. ومنها، مسْألَةُ المُقاصَّةِ، وعادَةُ المُصَنِّفِين؛ بعضُهم يذْكُرُها هنا، وبعضُهم يذكُرُها في أواخِرِ بابِ الحَوالةِ. والمُصَنِّفُ، رَحِمَهُ الله، لم يذْكُرْها رَأسًا، ولكِنْ ذكَر ما يدُلُّ عليها في كِتابِ الصَّداقِ، وهو قوْلُه: وإذا زوَّجَ عبْدَه حُرَّةً، ثم باعَها العَبْدَ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، تحَوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه، إنْ كان قبلَ الدُّخولِ، إلى ثَمَنِه. فنَقُولُ: مَن ثبَت له على غَرِيمِه مِثْلُ ما له عليه -قَدْرًا وصِفةً، حالًا ومُؤَجَّلًا- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يتَساقَطان، أو يَسْقُطُ مِنَ الأكْثَرِ قَدْرُ الأقَلِّ مُطْلَقًا. جزَم به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» في هذه المَسْأَلَةِ، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ» ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الفائقِ» ، وغيرِهمِ، بل عليه الأصحابُ. وعنه.، لا يتَساقَطان إلَّا برِضَاهُما. قال في «الفائقِ» : وتتَخرَّجُ الصِّحَّةُ بتراضِيهما، وهو المُخْتارُ. وعنه، يتَساقَطان برِضَى أحَدِهما. وعنه، لا يتَساقَطان مُطْلَقًا.

(1) في الأصل، ط: «للمفاوضة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت