ـــــــــــــــــــــــــــــ
اسْتِيفائِهما في غَيبَةِ المُوَكِّلِ. قال في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» : هذا ظاهرُ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، وصاحِبُ «الفائقِ» : هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الحاويَيْن» ، وغيرِهم. فعلى المذهبِ، لو اسْتُوفِيَ القِصاصُ بعدَ عَزْلِه، ولم يَعْلَمْ، ففي ضَمانِ المُوكِّلِ وَجْهان. قال أبو بَكْرٍ: لا ضَمانَ على الوَكِيلِ. فمِنَ الأصحابِ مَن قال: لعَدَم تَفْريطِه. ومنهم مَن قال: لأن عَفْوَ مُوَكِّلِه لم يصِحَّ؛ حيثُ حصَل على وَجْهٍ أيُمْكِنُ اسْتِدْراكُه، فهو كما لو عَفا بعدَ الرَّمْي. قال أبو بَكْرٍ: وهل يَلْزَمُ المُوَكِّلَ؟ على قَوْلَين. وللأصحابِ طريقَةٌ ثانيةٌ، وهي البِناءُ على انْعِزالِه قبلَ العِلْمِ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَنْعَزِلُ. لم يصِحَّ العَفْوُ. وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ. صحَّ العَفْوُ، وضَمِنَ الوَكِيلُ، وهل يَرْجِعُ على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين، أحدُهما، يرْجِعُ؛ لتَغْرِيرِه [1] . والثَّاني، لا. فعلى هذا، فالديةُ على عاقِلَةِ الوَكِيلِ، عندَ أبِي الخَطَّابِ؛ لأنَّه خَطَأُ. وعندَ القاضي، في مالِه، وهو بعيدٌ. وقد يقالُ: هو شِبْهُ عَمْدٍ. قاله المُصَنِّفُ. وللأصحابِ طريقَةٌ ثالثةٌ، وهي؛ إنْ قُلْنا: لا يَنْعَزِلُ. لم يَضْمَنِ الوَكِيلُ. وهل يضْمَنُ العامِّيُّ؟ على وَجْهَين، بِناءً على صِحَّةِ عَفْوه، وترَدُّدًا بينَ تَغْريرِه وإحْسانِه. وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ. لَزِمَتْه الديةُ. وهل تكونُ في مالِه، أو على عاقِلَتِه؟ فيه وَجْهان. وهي طريقَةُ أبِي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «التَّرْغيبِ» ، وزادَ، وإذا قُلْنا: في مالِه. فهل يرْجِعُ بها على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين.
(1) في ط: «لتعزيره» .