وَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ، فَعَلَيهِ أَجْرَتُهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإنْ زرَع الأَرْضَ، وَرَدَّها بعدَ أَخْذِ الزَّرْعِ، فعليه أُجْرَتُها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل حَرْبٌ، حُكْمُها حُكْمُ الزَّرْعِ الذي لم يُحْصَدْ. قال في «الفائقِ» : قلتُ: وجنَح ابنُ عَقِيلٍ إلى مُساواةِ الحُكْمَين. واخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ» ، في غيرِ «الفائقِ» ، ورَدَّ كلامَ الأصحابِ. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين» : ووَهَّمَ أبو حَفْص ناقِلَها، على أنَّ مِنَ الأصحابِ مَن رجَّحَها؛ بِناءً على أنَّ الزَّرْعَ نبَت على مِلْكَ مالِكِ الأرْضِ ابْتِداءً، والمَعْروفُ في المذهبِ خِلافُه. انتهى. قال الحارِثِيُّ: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ. قال: وعنه، يحْدُثُ على مِلْكِ ربِّ الأرْضِ. ذكَرَه القاضي يَعْقُوبُ، ومنَع في «تَعْليقِه» مِن كَوْنِه مِلْكًا للغاصِبِ، وقال: لا فَرْقَ بينَ ما قبلَ الحَصادِ وبعدَه؛ على ما نقَلَه حَرْبٌ. قال الحارِثِيُّ: وكذا أوْرَدَه القاضي في «تَعْليقِه الكَبِيرِ» ، فيما أظُنُّ، أو أجْزِمُ، وأوْرَدَه شيخُنا أبو بَكْرِ [1] ابنُ الصَّيرَفِي في كتابِ «نَوادِرِ المذْهبِ» . انتهى. قال في «الفائقِ» : وقال القاضي يَعْقُوبُ: لا فَرْقَ بينَ ما قبلَ الحَصادِ وبعدَه، في إحْدَى الرِّوايتَين. وبَناه على أنَّ زَرْعَ الغاصِبِ، هل يَحْدُث
(1) في حاشية ط: «صوابها أبو زكريا، رأيته على النسخ، ذكر فيها أنَّه رآها في نسخة صحيحة عليها» .