وَإنْ أرَادَ أحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرِ الآخَرُ عَلَيهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فإنْ أَرادَ أحَدُهما قَلْعَ الصبْغِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» . واخْتارَه المُصَنفُ، والشارِحُ، وابن عَقِيل، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» . قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. وفيه وَجْه آخَرُ، يُجْبَرُ، ويضْمن النَّقْصَ، سواء كان الغاصِبَ أو المَغْصُوبَ منه. وأطْلَقهما الحارِثِيُّ في «شَرْحِه» . ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، إذا ضَمِنَ الغاصِبُ النَّقْصَ. يعْنِي، إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ صِبْغِه، وامْتنَعَ المَغْصُوبُ منه، أُجْبِرَ على تَمْكِينه مِن قَلْعه، ويضْمَن النَّقْصَ. وهذا قدَّمه في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «التَّلْخيصِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغِيرِ» ، و «الفائق» . قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ الصبْغِ، فقال أصحابُنا: له ذلك، سواءٌ أضَرَّ بالثوْبِ أو لم يَضُرَّ، ويَضْمَنُ نقْصَ الثَّوْبِ، إنْ نقَصَ. ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ ما هَلَكَ صِبْغُه بالقَلْعِ، وبينَ ما لم يَهْلِكْ. قال المُصَنفُ: ويَنْبَغِي أنَّ ما يَهْلِكُ بالقَلْعِ لا يَملِكُ قَلْعَه. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّه لا يَمْلِكُ قَلْعَه، إذا تَضَرَّرَ به الثوْبُ؛ لأنه قال: المُشتَرِي إذا بَنَى أو غَرَسَ في الأرْضِ المَشْفُوعَةِ، فله أخذُه، إذا لم يكُنْ في أخْذِه ضَرَر. وقال المُصَنفُ،