وَإِنِ اسْتَغَلَّهُ، فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَإِنِ أخَذَهُ الشَّفِيعُ وَفِيهِ زَرْعٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ، ويسْتَحِقُّ الشَّفِيعُ الأُجْرَةَ مِن يوم أخْذِه بالشُّفْعَةِ. وهو أحدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الشَّرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» ، و «النَّظْمِ» . قال الحارِثِيُّ: وفيه إشْكالٌ. والوَجْهُ الثَّانِي، تنْفسِخُ مِن حينِ أخْذِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» . وقدَّمه في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَين» . قال في «الفُروعِ» : وفي الإِجارَةِ، في «الكافِي» ، الخِلافُ في هِبَةٍ. انتهى. وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ» . والوَجْهُ الثَّالثُ، للشَّفِيعِ الخِيارُ بينَ فَسْخِ الإِجارَةِ وتَرْكِها. قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين» : وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه» ، في مَسْأْلَةِ إعارَةِ العارِيَّةِ. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ مِنَ الوَجْهِ الَّذي نقولُ: تتَوَقَّفُ صِحَّةُ الإِجارَةِ على إجازَةِ البَطْنِ الثَّانِي في الوَقْفِ. إجازَةُ الشَّفيعِ هنا؛ إنْ أجازَ، صحَّ [1] ، وإلَّا بطَلَ في حقِّه بالأَولَى. قال: وهذا أقْوَى. انتهى. وأطْلَقَ الأَوْجُهَ الثَّلَاثةَ في «القواعِدِ» ، ولم يذْكُرِ الوَجْهَ الثَّالِثَ في «الفُروعِ» .
قوله: وإنِ اسْتَغَله، فالغلَّةُ له -بلا نِزاعٍ- وإنْ أخَذَه الشَّفِيعُ وفيه زَرْعٌ، أو ثَمَرَةٌ ظاهِرَةٌ، فهي للمُشْتَرِي، مُبَقَّاةٌ إلى الحَصادِ والجَدادِ. يعْنِي، بلا أُجْرَةٍ. وهذا المذهبُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ» : هذا أصحُّ الوَجْهَين لأصحابِنا.
(1) سقط من: الأصل.