فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَال، أُمْهِلَ الشَّهْرَينِ، وَالثَّلَاثَةَ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيرُهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و «المُغْنِي» ، و «التَّلْخيصِ» ، وجماعَةٌ: أُمْهِلَ الشَّهْرَ والشَّهْرَين. قال الحارِثِيُّ: عليه المُعْظَمُ. وقال في «الوَجيزِ» : ويُمْهَلُ مدَّةً قرِيبَةً بسُؤالِه. انتهى. قلتُ: فلعَلَّ ذلك يرْجِعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ. ثمَّ وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال: وتقْدِيرُ مُدَّةِ الإِمْهالِ يرْجِعُ إلى رأْي الإِمامِ، مِنَ الشَّهْرِ والشَّهْرَين والثَّلاثَةِ، بحسَبِ الحالِ. قال: والثَّلاثَةُ انْفرَدَ بها المُصَنِّفُ هنا. وكأنَّه ما راجَعَ «المُسْتَوْعِبَ» ، و «الشَّرْح» .
تنبيه: فائدَةُ الإِمْهالِ انْقِطاعُ الحَقِّ بمُضِيِّ المُدَّةِ على التَّرْكِ. قال في «المُغْنِي» [1] : وإنْ لم يكُنْ له عُذْرٌ في التَّرْكِ، قيلَ له: إمَّا أنْ تَعْمُرَ، وإمَّا أنْ ترْفَعَ يدَك. فإنْ لم يَعْمُرْها، كان لغيرِه عِمارَتُها. قال الحارِثِيُّ: وهذا يقْتَضِي أنَّ ما تقدَّمَ مِن الإِمْهالِ مَخْصوصٌ بحالةِ العُذْرِ، أو الاعتذارِ، أمَّا إنْ عُلِمَ انْتِفاءُ العُذْرِ، فلا مُهْلَةَ. قال: ويَنْبَغِي تقْيِيدُ الحالِ بوُجودِ مُتَشَوِّفٍ إلى الإِحْياءِ، أمَّا مع عدَمِه، فلا اعْتِراضَ، سوى تَرْكٍ لعُذْرٍ أوْ لا. انتهى.
قوله: فإنْ أحْياه غيرُه، فهل يمْلِكُه؟ على وَجْهَين. يعْنِي، لو بادَر غيرُه في
(1) المغني 8/ 153.