ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرِّواياتِ: وهذا، والله أعلمُ، ليس على سبيلِ اللُّزومِ والتَّحْديدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في الجهاتِ كُلِّها. قال في «الفُروعِ» : والأصحُّ لا يجبُ ذلك. وذكَر القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيب» ، أنَّ قوْلَه: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ. أو: في سَبِيلِ البِرِّ والقُرْبَةِ. يصْرِفُه لفَقيرٍ ومِسْكينٍ وُجوبًا. قلتُ: هذا ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ لحكايَتِهم الخِلافَ، وإطْلاقِهم. فعلى المذهبِ، أفْضَلُ القُرَبِ الغزْوُ، فيُبْدأُ به. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ» : ويتَوَجَّهُ ما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمالِ. يعْنِي الذي حَكاه مِنَ الخِلافِ، في أولِ صلاةِ التطَوُّعِ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في الوَقفِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ. فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ [1] القُرَبِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِنَ الرَّضاعِ، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى جِيرانِه. وتقدَّم قريبًا عنِ القاضي, وصاحِبِ «التَّرْغيبِ» ، وُجوبُ الدَّفْعِ إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، في هذه
(1) في الأصل: «جهة» .