الصفحة 1263 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{فَإِنْ (( (( (( (( (( (( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا (( (( (( (( (( (رُءُوسَكُمْ (( (( (( يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فإن فيه إشارة إلى أنه لابد من الحلق، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بالحلق، بل غضب لما توانى الصحابة في عدم الحلق، وهذا هو الراجح إن شاء الله.

ولا خلاف بين أهل العلم أن المحصر يقضي إذا كان ما أحصر عنه حجًا واجبًا بأصل الشرع أو بنذر، وإنما اختلفوا في قضاء التطوع، والراجح من قولي أهل العلم أنه ليس عليه قضاء النُّسُك الذي أُحصر عنه إن كان تطوعًا، لأن الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء أقل من الذين كانوا في عمرة الحديبية [1] ، وهذا -والله أعلم- يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين أُحصروا معه بالقضاء، كما ذكر ذلك ابن القيم، وهذا هو ظاهر القرآن، لأن الله تعالى جعل الهدي هو جميع ما على المحصر، فدل على أنه يكتفى به منه [2] ، وأما تسمية عمرة سنة سبع بعمرة القضاء فليس لكونها قضاء للعمرة التي صُدُّوا عنها -كما يقول من أوجب القضاء- وإنما هي للعمرة التي قاضاهم عليه وصالحهم عليها، فأضيفت العمرة إلى مصدر هذا الفعل [3] ، والله تعالى أعلم.

قوله: (ومَنْ صُدَّ عَن عَرَفَةَ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِعُمْرةٍ) أي: من صد عن الوقوف بعرفة (فَقَطْ) أي دون البيت، لأن الكلام السابق في الصد عن البيت فلا يمكن

وَلا شَيء عَلَيهِ، ومن اشتَرطَ أن مَحِلَّهُ حيثُ أُحْصِرَ تحلَّلَ بلا شيءٍ.

(1) "زاد المعاد" (3/ 307) ،"التلخيص" (2/ 313) .

(2) "زاد المعاد" (3/ 378) .

(3) المصدر السابق (3/ 307 - 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت