الصفحة 513 من 2648

والمشهور من المذهب أنَّ محل الخلاف في سجود السهو: هل هو قبل السلام أو بعده؟ أو قبله إلا في صورتين إنما هو على سبيل الاستحباب والأفضلية، فيجوز السجود بعد السلام إذا كان محله قبل السلام. وعكسه.

والقول الثانِي: أن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب، وأن ما جاءت السنة في كونه قبل السلام يجب أن يكون قبل السلام، وما جاءت السنة في كونه بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام، وهو اختيار شيخ الإسلام

ابن تيمية. جاء في"الاختيارات":"وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، وعليه يدل كلام أحمد وغيره من الأئمة" [1] .

وإذا سجد للسهو بعد السلام فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يتشهد، بل يسجد ويسلم، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة، ففي حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه: «فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» [2] ، فذكر أن سجود السهو بين سلامين، ولم يذكر التشهد، ولو كان لنقل، فدلّ ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، والله أعلم.

(1) "الاختيارات"ص (62) .

(2) أخرجه مسلم (574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت