الصفحة 1061 من 2648

والقول الثانِي: أن الفضل خاص بالمسجد الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم، وقد قرره المحب الطبري، واختاره الشيخ: محمد ابن عثيمين [1] ، ولهم دليلان:

الأول: حديث الباب، ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل الفضل بالنسبة لمسجد المدينة لنفس المسجد لا لكل المدينة، فينبغي أن يكون الأمر بمكة كذلك [2] .

الثانِي: حديث ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ مَسْجِدَ الكَعْبَةَ» [3] .

والذي يظهر -والله أعلم- هو القول الأول، لقوة دليله، فإن الظاهر أن المسجد الحرام إذا أُطلق أُريد به العموم كما ذكر ابن القيم، وأما حديث الباب فلا دلالة فيه كما قال المحب الطبري، لأن المسجد الحرام له إطلاقات، بخلاف مسجد المدينة، وأقربها العموم، كما تقدم، وأما حديث: «إلا مَسجِدَ الكَعبَةَ»

(1) "فتاوى ابن عثيمين" (20/ 164 - 166) ،"الشرح الممتع" (6/ 516) .

(2) "القِرى لقاصد أم القُرى"ص (657) .

(3) أخرجه مسلم (1396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت