الصفحة 392 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن انتقل من فرض إلى نفل مع اتساع الوقت، أو من انفراد إلى إمامة، أو من انفراد إلى إئتمام، أو من إئتمام إلى انفراد لعذر، فهذا يصح [1] ، على ما فيها من خلاف، سيأتي شيء منه إن شاء الله.

قوله: (ويُسنُّ ذِكْرُهَا) أي: ويسن استصحاب تذكر النية في جميع صلاته، بحيث لا تغيب عن باله، لتكون أفعاله مقرونة بالنية، فإن غابت عن بعض أجزاء عبادته فإنه لا يضر، لأن إيجاب استصحاب ذكرها في جميع أجزاء العبادة يخرج عن وُسْعِ المكلف غالبًا، لاشتغاله بالقراءة والذكر والتفهم لما يقول، ولأن المصلي لا يسلم من خواطر وأفكار، فتعزب نيته عما نواه، ولذا عَبَّر المؤلف بالسُّنيَّة بدل الوجوب، ولو عبَّر بالاستحباب لكان أولى.

والذكر: بضم الذال وكسرها، وهو بالقلب، قال ابن مالك:"وقال الكسائي: بالكسر للذكر في اللسان، وبالضم للذكر في القلب، وقال غيره: هما لغتان" [2] .

وأما التلفظ بالنية كقول بعضهم: نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات لله تعالى ... إلخ فهو من البدع المحدثة في الدين، لأنه لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - التلفظ بها في الصلاة ولا في غيرها، ولا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحدًا

(1) انظر:"الشرح الممتع" (2/ 294) .

(2) انظر:"إكمال الإعلام" (1/ 230) ،"كشاف القناع" (1/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت