ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإن تقدمتْ يسيرًا جازَ ما لم يَفْسَخْها) أي: فإن تقدمت النية على تكبيرة الإحرام بزمن يسير جاز ذلك، بشرط ألا يفسخ النية، أي: ينوي قطع الصلاة، والمرجع في اليسير إلى العرف، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى» [1] ، وتقديم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويًا، ولأن شرط المقارنة لا يخلو من حرج.
ومفهوم كلامه: أنه إذا كان الزمن طويلًا لم تصح النية، لوجود الفصل بينها وبين المنوي.
والراجح: صحة الصلاة إذا لم يفسخها، كمن قام يتوضأ ليصلي ثم عزبت النية عن خاطره، ثم لما أقيمت الصلاة دخل في الصلاة بدون نية جديدة، فهذا تصح صلاته، لأنه لم يفسخ النية الأولى.
قوله: (ويَجِبُ استِصحَابُ حُكمِهَا) الاستصحاب: مصدر استصحب الشيء، أي: لازمه، واستصحاب حكم النية عند الفقهاء: أن ينوي في أول العبادة، ثم يستمر عليها، فلا يقطعها، ولا يأتي بما ينافيها ويبطلها [2] ، ومن ذلك أن يقلب نيته ويغيرها، كأن ينتقل أثناء صلاته من فرض إلى فرض، أو ينتقل من نفل إلى فرض، فهذا لا يصح.
ويُسنُّ ذِكْرُهَا.
(1) تقدم تخريجه في باب"الوضوء".
(2) "المطلع"ص (19) .