ضررًا، لاحتمال حصول المساعدة منهم للمقاتلين، وفي حبسهم كسر قلوب البغاة وإضعاف لهم، فإذا انتهى القتال زال المانع الذي حبسوا من أجله فوجبت تخليتهم.
قوله: (ولا يُقَاتَلُ بِمَا يَعُمُّ إتلافُهُ، كَنَارٍ ومَنْجَنِيقٍ) أي: ولا يجوز القتال بما يعم إتلافه المقاتلَ وغيرَه، كالنار، وإرسال الماء عليهم، ورميهم بالمنجنيق، وهو: بفتح الميم والجيم وسكون النون، لفظ مُعَرَّبٌ، وهو آلة من آلات الحرب
تُقذف بها الحجارة ونحوها إلى مسافة بعيدة، لأن الرمي بذلك يتلف المقاتل وغيرُ المقاتل، ويتلف الأموال، وغير المقاتل لا يحل قتله، كما لا يحل إتلاف أموالهم، وكذا القتل بالنار، لما ورد من طريق عكرمة، قال أُتي علي - رضي الله عنه - بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أُحَرِّقْهُمْ، لنهي رسول الله: «لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» ولقتلتهم لقول رسول الله: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» [1] .
وهذا مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة، وهو الراجح إن شاء الله تعالى، خلافًا للحنفية القائلين بجواز قتال البغاة بما يعمُّ إتلافه [2] ، والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه البخاري (6922) .
(2) انظر:"بدائع الصنائع" (7/ 141) ،"المغني" (12/ 247) ،"مغني المحتاج" (4/ 128) ،"الشرح الكبير"للدردير (4/ 299) .