قوله: (ولا تُسْبَى الذُّريَّةُ) السبي: هو الأخذ، يقال: سَبَى يَسبِي سَبيًَا وسباء، إذا أَخَذَ، والمراد بالذُّريَّة: النساء والصبيان، فهؤلاء لا يجوز سبيهم، وذلك لأنه لم يحصل منهم سبب يقتضي سبيهم، بخلاف آبائهم فإن قد وجد منهم البغي والقتال.
ولا يُغْنَمُ مالُهُم، بل يُرَدُّ بعدَ القِتَالِ، كالأسيرِ، ولا يُقَاتَلُ بِمَا يَعُمُّ إتلافُهُ، كَنَارٍ ومَنْجَنِيقٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يُغْنَمُ مالُهُم) أي: ولا يجوز أخذ مال البغاة، لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، وعصمةُ أموالهم تابعة لعصمة دينهم، قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي (( (( (( تَفِيءَ إِلَى (( (( (( اللَّهِ} [1] . قال الشافعي:"الآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال، وليس في ذلك إباحة أموالهم ولا شيء منها" [2] .
قوله: (بل يُرَدُّ بعدَ القِتَالِ) أي: ومن وَجَدَ من أهل البغي ماله بعد القتال بيد غيره أخذه، لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين، فلا يجوز اغتنامها، لأن ملكهم لم يَزُل بالبغي.
قوله: (كالأسيرِ) الأسير: من أُخذ من الأعداء سالمًا، فمن أُسر من أهل البغي حُبس حتى تنكسر شوكتهم وتنقضي حربهم، لأن في إطلاقهم قبل ذلك
(1) سورة الحجرات، الآية (9) .
(2) "الأم" (4/ 216) .