الصفحة 2179 من 2648

مع الخوارج، أما الفئة الأولى فليس في النصوص أمر بقتالها، ومن قال بوجوب قتالها فهو مجرد تقليد، بل تعصب، والموقف حينئذ من أولئك الخارجين يتركز في الإصلاح، كما دل عليه القرآن، فإن بدأت بالقتال قوتلت وإلا فلا.

ولا يُجَازُ على جَرِيحٍ، ولا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ، ولا تُسْبَى الذُّريَّةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد انتقد الشيخ: منهج الفقهاء المتأخرين الذين صنفوا باب"قتال أهل البغي"وأدرجوا تحته من خرج على الإمام بتأويل سائغ، مع أنه لم يثبت نص في قتالهم، والمصنفون في الأحكام، كالبخاري وأصحاب السُّنن والإمام مالك لم يخصوا البغاة بباب مستقل، بل ذكروا قتال أهل الردة والخوراج وأهل الأهواء، وقد بسط الشيخ الموضوع وَفَصَّلَ فيه تفصيلًا وافيًا [1] .

قوله: (ولا يُجَازُ على جَرِيحٍ) أي: لا يقتل، يقال:"أجاز عليه، أي: قتله" [2] .

قوله: (ولا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ) أي: لا يقاتل مدبرهم، والمدبر: من ولى دبره وهرب، لأن شرط حِلِّ قتالهم كونهم مقاتلين، والجريح تمنعه جراحته عن القتال، والمدبر تارك للقتال فلا يقاتل.

(1) "الفتاوى" (4/ 450 - 452) .

(2) "الأفعال"للسعدي ص (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت