وبقي مسألة ثالثة يسجد فيها بعد السلام، وهي ما إذا كان عن زيادة، لأن الزيادة زيادة في الصلاة، وسجود السهو زيادة أيضًا، فلا تجتمع زيادتان، لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم. فقال: «مَا شَأنُكُم؟» قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: «لا» قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل ثم صلى سجدتين، ثم سلم، ثم قال:
«إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثلُكُم أَنسَى كَمَا تَنسَونَ» زاد ابن نمير في حديثه: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُم فَليَسجُد سَجدَتَينِ» [1] ، ولم يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن سجوده بعد السلام من أجل أنه لم يعلم بالزيادة إلا بعده، فدل على عموم الحكم، وأن السجود عن زيادة يكون بعد السلام، سواء علم بها قبل السلام أو بعده.
وقد ترك المصنف هذه المسألة -فاقتصر على مسألتين كما فعل الخرقي وغيره- بناءً على المذهب، وهو أن السجود للزيادة يكون قبل السلام لا بعده [2] . وما ذكرنا من أنه يسجد للزيادة بعد السلام رواية عن الإمام أحمد. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .
(1) تقدم تخريجه. وأنه متفق عليه. وهذا لفظ مسلم (572) ، (92) .
(2) "المغني" (2/ 315) .
(3) "شرح الزركشي" (2/ 18) ،"الاختيارات"ص (61) ،"الإنصاف" (2/ 154) .