الصفحة 1381 من 2648

لا وَثِيقَةً، ولا يَقْبَلُ هَدِيَّةً لَم تَجْرِ بها عَادَةٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لا وَثِيقَةً) أي: يجوز القرض بشرط توثيقه بِرَهنٍ، أو كفيل، أو إشهاد ونحو ذلك، لأن هذه الأمور توثيقات، لا منافع زائدة للمقرض، ودليل ذلك ما ثبت عنه - «أنه اسْتَقرَض مِنْ يَهُودِيٍّ شَعيرًا، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» [1] .

قوله: (ولا يَقْبَلُ هَدِيَّةً لَم تَجْرِ بها عَادَةٌ) أي: لا يجوز للمقرض أن يقبل هدية من المقترض قبل الوفاء، إلا إذا جرت عادة بينهما بذلك قبل القرض، فإن كانت جارية به جاز، وَمَنْعُ ذلك من باب سد الذريعة لأخذ الزيادة في القرض، الذي موجبه رد المثل، أو يُتخذ ذريعة إلى تأخير الدين، فيكون ربا، لأنه يعود عليه ماله مع أخذ الفضل الذي استفاده، واستثني من ذلك ما إذا نوى المقرض احتساب ما أعطاه المقترض من دينه، أو مكافأته عليه فإنه يجوز، نص عليه [2] .

وقد أخرج البيهقي عن سالم بن أبي الجعد قال: كان لنا جار سَمَّاكٌ عليه لرجلٍ خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السمك، فأتى ابن عباس فسأله عن ذلك، فقال: «قَاصِّهِ بِمَا أهدَى إلَيكَ» [3] .

(1) أخرجه البخاري (2068) ، ومسلم (1603) ، (125) .

(2) "إعلام الموقعين" (3/ 154، 183، 185) ،"الإنصاف" (5/ 133) .

(3) "السنن الكبرى" (5/ 350) قال في"الإرواء" (5/ 234) ،"إسناده صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت