فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإنَّمَا يَلزَمُ بِالقَبْضِ واسْتِدَامَتِهِ) أي: إنما يلزم الرَّهن في حق الراهن بقبضه، واستدامةِ القبض، وذلك لأن الرَّهن عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى القبض كالقرض، وعلى هذا فإذا أخرجه المرتهن إلى يد الرَّاهن باختياره زال لزومه، لأنه لم يستدم قبضه، وقَبْضُ الرَّهن كقبض المبيع، فإذا رهنه منْزلًا سَلَّمَه مفاتيحه، وإذا رهنه سيارة سَلَّمها إياه، وقد استدل العلماء على أن قبض المرهون شرط للزوم الرَّهن، وأنه إذا لم يقبضه المرتهن فللرَّاهن التصرف فيه وإبطال الرَّهن بقوله تعالى: { (( (( (( (( مَقْبُوضَةٌ} أي: يقبضها من له الحق يستوثق بها.
والقول الثانِي: أن القبض ليس بشرط، وهو رواية عن أحمد، ونصره بعض الأصحاب [1] ، لعموم الأدلة على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، ولأن الله تعالى قال: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [2] وهذا دليل على أنه إذا حصل الائتمان لم يلزم القبض اكتفاء بالائتمان عنه، ولهذا أكد الله تعالى على المؤتمن أن يؤدي أمانته حيث أمره بالأداء وبتقوى الله.
وأجابوا عن قوله تعالى: { (( (( (( (( مَقْبُوضَةٌ} بأن الله تعالى إنما ذكر القبض في هذه الحال، لأن التوثيق لا يحصل إلا به، لأن المتعاقدين في سفر، وليس عندهما كاتب، فلا يكون التوثق إلا بالقبض، وإذا اشْتُرِطَ القبض في حالة معينة
فَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الرّاهِنِ بِغَيرِ عِتْقٍ، وَتُؤخَذُ قِيمَتُهُ فتُجْعَلَ رَهْنًَا
(1) "الإنصاف" (5/ 149 - 150) .
(2) سورة البقرة، الآية (283) .