فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثالث: ينفذ عتق الموسر دون المعسر [1] .
قوله: (وَلا يَنْفَكُّ شَيءٌ مِنْهُ إلاَّ بَأَدَاءِ الكُلِّ) أي: ولا ينفك شيء من الرَّهن إلا بأداء الدَّين كله، لأن حق الوثيقة يتعلق بجميع الرَّهن فيصير محبوسًا بكل الحق، سواء كان الرَّهن مما يمكن قسمته، كإبل وغنم، أو لا تمكن، كسيارة وعقار.
قوله: (وَلِلمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدَرِ عَلَفِهِ) أي: إذا كان الرَّهن حيوانًا يَحتاج إلى مؤنة فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر علفه، ولو لم يأذن له المالك، لأنه مأذون فيه شرعًا، وعليه أن يتحرى العدل في الحلب والرُّكوب، وهو مذهب أحمد وإسحاق [2] لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» [3] .
فأفاد أن المرتهن يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ مقابل نفقته، ولا يعارض هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَغْلَقُ الرَّهن مِنْ صَاحِبهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيهِ غُرْمُهُ» [4] لأنَّا نقول بأن
(1) انظر:"المغني" (6/ 482) ،"الكافي" (3/ 198) .
(2) انظر:"المغني" (6/ 511) .
(3) أخرجه البخاري (2512) .
(4) تقدم تخريجه.