الصفحة 1630 من 2648

ولو أعطى بعضهم شيئًا يحتاجه، والثانِي لا يحتاجه، مثل أن يحتاج بعض

الأولاد إلى أدوات مدرسية، أو يحتاج إلى علاج، فلا بأس أن يخصه بما يحتاج إليه، ولا يلزم أن يعطي أخاه الآخر مثله، لأن هذا من أجل الحاجة، فيعطى كل واحد من الأولاد ما يحتاجه، وهذا هو العدل في مثل هذه الحال، لأن هذا يشبه نفقة الطعام والشراب والكساء والمسكن [1] .

ومثل هذا: الزواج، فإنه من باب النفقة، وليس من باب الهبة، وإذا كان من باب النفقة فإن على الأب أن يزوج ولده إذا احتاج إلى الزواج، وكان الأب غنيًا يستطيع تزويجه، لما في ذلك من المصالح العظيمة، ولا يلزم الأب أن يعطي الابن الآخر شيئًا، لما تقدم، وليس له أن يوصي بشيء من ماله لتزويج الابن الآخر بعد موته، لأن هذا من باب الوصية لوارث، وهي باطلة [2] لقوله: «لا وصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [3] .

وأما انفراد أحد الأولاد بالبر والعطف على والديه فلا يعد سببًا لتخصيصه بالعطية من أجل بره، لأن المتميز بالبر لا يجوز أن يعطى عوضًا عن بِرِّه، لأن أجره على الله، ولأن تمييز البار بالعطية قد يؤدي إلى أن يُعجب ببره ويرى أن له فضلًا، وقد يَنْفِرُ الآخر ويستمر في عقوقه، ثم إن القلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف

(1) انظر:"الاختيارات"ص (185) .

(2) انظر:"فتاوى اللجنة الدائمة (16/ 204، 226 - 227) ،"فتاوى ابن باز" (20/ 45) ."

(3) تقدم تخريجه في باب"العارية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت