فهرس الكتاب
فمن كان بين الصفين حالة القتال فهو ملحق بالمريض لغلبة احتمال القتل، ولكن نظرًا لتطور وسائل القتال في هذا العصر التي جعلت غلبة احتمال القتل لكل مشارك في الحرب في أية لحظة فإنه يمكن اعتبار سائر المشاركين فيها في معنى المريض حتى تضع الحرب أوزارها، أو تعقد هدنة.
قوله: (وَهَيَجَانِ البَحرِ) أي: ومن كان في لُجَّةِ البحر عند هيجانه، وهو ثورانه بريح عاصف فهو في حكم المريض، لأن الله تعالى وصف مَنْ في هذه الحالة بشدة الخوف، فقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( أُحِيطَ بِهِمْ} [1] .
وظاهر كلامه أنه سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها، فإذا غَرِقَ من يحسن السباحة فهو مريض، وإن نجا من الغرق من لا يحسن السباحة فهو صحيح.
قوله: (والطَّاعُونِ) أي: إذا تفشى مرض الطاعون في الناس فهم في حكم المريض، لأن توقع التلف منه كتوقع المريض وأكثر، لكن إن حُصر الوباءُ في بقعة لا يتجاوزها فيمكن اعتبار تلك البقعة فقط لها حكم المرض دون سواها.
والطاعون: داءٌ وَرَمِيٌّ وبائي، سببه ميكروب يصيب الفئران، وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان [2] .
قوله: (والطَّلْقِ) أي: ومما يلحق بالمرض المخوف حالة الحمل بشرط وجود الطلق وعلامات الولادة على الراجح من قولي أهل العلم، لأنه ألم شديد
وتَقْدِيمِهِ لِقِصَاصٍ، إنْ اتَّصلَ بهمِ الموتُ، وَصِيَّةٌ، لا فِي أربَعةِ أحكَامٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة يونس، الآية (22) .
(2) "المعجم الوسيط"ص (558) .