فهرس الكتاب
واجب، فالأحوط لمن أسلم أن يغتسل، والغسل ليس فيه مشقة، بل فيه فوائد كثيرة، والله أعلم.
قوله: (وفرضُهُ: النِّيةُ) أي: ينوي رفع الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة، أو القراءة، أو نحو ذلك، فلو وقع في الماء ولم ينو الغسل، أو اغتسل للتبرد لم يكن قربة ولا عبادة، ولم يرتفع حدثه بالاتفاق.
قوله: (وغسلُ كلِّ بشرتِهِ) أي: يغسل جميع بدنه، لحديث عائشة
وميمونة: «ثُمَّ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ» [1] .
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يشرع التثليث في غسل البدن، بل يكفي مرة واحدة، لعدم ثبوت التثليث عن النبي -. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأحد الوجهين في المذهب. قال الزركشي:"هو ظاهر"
(1) حديث عائشة أخرجه البخاري (272) ، ومسلم (316) . وحديث ميمونة أخرجه البخاري (274) ، ومسلم (317) . وقد جاء في هذين الحديثين صفة غُسل النبي - وبينهما بعض الفروق في الصفة، وهذا كثير في العبادات يفعلها النبي - على وجوه متنوعة، فيكون في ذلك توسعة على الأمة. وتمام السنة أن تُفعل على الوجوه كلها، أحيانًا على وجه، وأحيانًا على وجه آخر.