الصفحة 2095 من 2648

قوله: (للمُوسِرَةِ تَحتَ مُوسِرٍ مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ بَلَدِهَا وملبُوسِهَا وسُكْنَاهَا) هذا تفسير لكون النفقة معتبرة بحال الزوجية، فإن كانا موسرين (والموسر من يقدر على النفقة بماله وكسبه) فعليه نفقة الموسرين، ففي القوت من أرفع خبز البلد، وفي الكسوة مثلها من الموسرات عادة، وكذا السكنى.

وَلِلفَقِِيرَةِ أَدْوَنُهُ، وللمتوسِّطَةِ ومن أَحَدهُمَا غَنِيٌّ مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ على حَسَبِ عَادَتِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلِلفَقِِيرَةِ أَدْوَنُهُ) أي: وللفقيرة تحت الفقير قدر كفايتها من أدنى خبز البلد، وما يحتاج إليه من الكسوة مما يلبسه أمثالها، وكذا السكنى.

قوله: (وللمتوسِّطَةِ ومن أَحَدهُمَا غَنِيٌ مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ على حَسَبِ عَادَتِهِ) أي: وللمتوسطة تحت المتوسط أو إذا كان أحدهما غنيًا والآخر معسرًا ما بين ذلك حسب العرف، لأن ذلك هو اللائق بحالهما.

وقد ذكر الفقهاء تحديد القدر الذي يلزم الزوج لطعام زوجته ولباسها، وأكثر ذلك مبني على أعراف زمانهم، وقد تغيرت كثير من تلك الأعراف، وأصبح تقدير النفقة يراعى فيه العرف الذي يختلف من مجتمع إلى آخر، ويرجع في ذلك عند التنازع إلى اجتهاد القاضي، فينظر إلى عادة البلد مع رعاية حال كل من الزوجين، على ما تقدم.

والقول بأن النفقة معتبرة بحال الزوجية هو مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة:"وفيه جمع بين الأدلة وعمل بها، ورعاية لكلا الجانبين".

والقول الثانِي: أن المعتبر حال الزوج في اليسار والإعسار، وهو مذهب الشافعية في المشهور [1] لقوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ

بُكْرَةَ اليَومِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ [2] ، وهذا نص صريح في اعتبار النفقة بحال الزوج، فيجب العمل به.

والقول الثالث: أن المعتبر حال الزوجة، فتقدر النفقة بكفايتها، وهو قول عند الشافعية، وجمهور الحنفية في الرواية المعتمدة، والمالكية [3] ، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4] ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» .

والأظهر في هذه المسألة: أن النفقة غير مقدرة بقدر معين، والمعتبر في ذلك حال الزوج، لقوة أدلة القائلين بذلك، فإن الآية دليل واضح على أن الزوج لا

(1) "المغني" (11/ 349) ،"شرح المحلي على المنهاج" (4/ 70) .

(2) سورة الطلاق، الآية (7) .

(3) "المدونة" (2/ 192) ،"بدائع الصنائع" (4/ 23) ،"آثار عقد الزواج"ص (162) .

(4) سورة البقرة، الآية (233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت