الصفحة 2157 من 2648

وقد دلت الآية على أن الكفارة خاصة بقتل الخطأ، ومثله شبه العمد، لأنه بمعنى الخطأ، على الأظهر من قولي أهل العلم، لأن الله تعالى لما ذكر قتل الخطأ ذكر الكفارة، ولما ذكر قتل العمد لم يوجب فيه كفارة، وجعل جزاءه جهنم، فمفهومه أنه لا كفارة فيه.

وكذا تجب الكفارة في حوادث السيارات لكل آدميٍّ معصوم ركب باختياره وإذن السائق، ومات بالحادث، إذا حصل بتعدٍّ أو بتفريط. والتعدي: فعل ما لا يسوغ، كأن يحمل عليها حملًا يكون سببًا للحادث، أو يسرع بها سرعة تكون سببًا له. والتفريط: ترك ما يجب، كأن يتهاون في تعبئة العجلات بالهواء، أو تبديل غير الصالح، أو يتهاون في شَدِّ مسترخٍ يحتاج إلى شَدٍّ ونحو ذلك.

فإن كان الحادث بتصرف من السائق يريد به السلامة من الخطر، كأن يقابله ما يخشى الضرر باصطدامه به، فينحرف ليتفادى الخطر، أو يكون الحادث بغير سبب منه، كأن ينفجر إطار السيارة، فلا كفارة عليه، لأن في المسألة الأولى أمين قائم بما يجب عليه، وفي الثانية أمين لم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريط، لأنه لم يكن منه تسبب في هذا الحادث.

فإن كانت الإصابة في غير الركاب، وإنما هي بسبب من المصاب نفسه، كأن تقابله سيارة في خط سيره لا يمكن الخلاص منها، فلا ضمان على سائق السيارة، لأن المصاب هو الذي تسبب في قتل نفسه أو إصابته، وعلى سائق السيارة المقابلة الضمان لتعديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت