الصفحة 252 من 2648

قوله: (وترابٌ) هذا الشرط الرابع. وهو في بيان ما يكون به التيمم، فلا بد أن يكون ترابًا، وهو ما نَعُمَ من أديم الأرض [1] . وهذا قول الشافعي، وأحمد، وأصحابهما، لقوله: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ المَاءَ» [2] ، وفي

حديث آخر: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًَا» [3] ، فقالوا: هذا مخصص لعموم: «وَجُعِلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًَا وَطهُورًَا» ، لأن كلمة (الأرض) عامة تصدق على جميع أجزاء الأرض، لأن (أل) للاستغراق، والتراب خاص.

والقول الثانِي: أنه لا يشترط التراب، بل يجوز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب، أو رمل، أو صخر، وسواء كان يابسًا أم نديًا. والدليل على ذلك ما يلي:

(1) "المعجم الوسيط" (1/ 83) .

(2) أخرجه مسلم (522) بتمامه من حديث حذيفة - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه أحمد (2/ 156، 460) من حديث علي - رضي الله عنه -. وسنده حسن، لأنه من رواية عبدالله ابن محمد بن عقيل، وهو متكلم فيه. قال الحافظ في"التقريب":"صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بأَخَره"اهـ. والصواب: أن حديثه حسن، كما قال الذهبي لما ترجمه في"الميزان" (2/ 485) ، وقال الترمذي في"العلل الكبير" (1/ 81) :"سألت محمدًا عن عبدالله بن محمد ابن عقيل، قال: رأيت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، يحتجون بحديثه، وهو مقارب الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت