الصفحة 255 من 2648

قوله: (له غبارٌ) هذا شرط ثانٍ في التراب، فإن لم يكن له غبار لم يصح التيمم به، كالرمل الخشن، وكالتراب إذا أصابه الندى.

ودليل هذا قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ، و (مِنْ) للتبعيض، ولا يتحقق التبعيض إلا بتراب له غبار، يعلق باليد، ويمسح به الوجه واليدان.

والصحيح: أنه لا يشترط الغبار، فلو تيمم على أرض أصابها ندى صح، لعموم قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ولأن النبي - كان يسافر

في الأرض الرملية والتي أصابها مطر، فكانوا يتيممون كما أمر الله تعالى.

وأما الاستدلال بالآية على أن (مِنْ) تبعيضية فهو مرجوح، ومن قال: إنها للتبعيض قال: إن ذلك من باب الغالب، وأن الغالب أن يكون له غبار يُمسح منه، أو أن الآية إرشاد للأفضل، وأنه إذا أمكن التراب الذي فيه غبار فهو أولى.

والراجح: أنها لابتداء الغاية. أي: أن المسح يكون من هذا الصعيد، أو أن ابتداء المسح منه، بمعنى: أن تصل أيديكم إليه ثم ترفعوها، والقرينة على ذلك عموم الحديث: «وَجُعِلَت لِيَ الأرضُ» فإنه نص صريح في أن من أدركته الصلاة في أيّ أرض فهي له طهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت