فهرس الكتاب
فَإن رأته قبلَ الوَضعِ بيومينِ أو ثلاثةٍ فَنِفَاسٌ، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بين الحيضتين ثَلاثَةَ عَشَرَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإن رأته قبلَ الوَضعِ بيومينِ أو ثلاثةٍ فَنِفَاسٌ) أي: إن رأت الحامل الدم قبل الولادة بيومين أو ثلاثة فهو نفاس، فيثبت له أحكام النفاس، وقيده العلماء بوجود ما يدل على الولادة وهو الطلق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وما تراه من حين تشرع في الطلق فهو نفاس" [1] ، ولم يقيده بيومين أو ثلاثة، ومراده طلق يعقبه ولادة وإلا فليس بنفاس.
وهذا هو الصواب -إن شاء الله- لأنه ينبني على كلام الفقهاء -رحمهم الله- أن ما رأته قبل الولادة بأكثر من ثلاثة أيام فهو دم فساد لا يثبت له حكم النفاس ولو مع وجود الأمارة، وليس تحديد الثلاثة منصوصًا عليه لا شرعًا ولا عرفًا، فإن مقدمات الولادة قد تزيد على ثلاثة أيام -كما هو الواقع- فيرجع إلى العرف الذي نصوا عليه في هذا الباب، والله أعلم.
قوله: (وَأَقَلُّ طُهْرٍ بين الحيضتين ثَلاثَةَ عَشَرَ) أي: فلو جاء الدم لاثني عشر يومًا فأقل من طهرها فليس بحيض، بل له حكم الاستحاضة.
والدليل: ما ورد عن علي - رضي الله عنه: أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها،
(1) "بداية المجتهد" (1/ 141) ،"مجموع الفتاوى" (19/ 240) ،"الدماء الطبيعية"ص (51) .