فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهر كلام المصنف: أنه يجوز الأذان للصبح قبل الوقت، ولو لم يؤذن إذا دخل، وهذا فيه نظر، والصواب: أنه لا بد من مؤذن آخر يؤذن إذا دخل الوقت، وإلا لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود من الأذان، ولأن الحديث المتقدم فيه دليل على أن ابن أم مكتوم يؤذن إذا طلع الفجر. فالأول يؤذن لِيُرْجِعَ القَائمَ إلى السحور، ويوقظ النائم، فليس أذانه لصلاة الصبح. والثانِي يؤذن لدخول الوقت، ولهذا يقال فيه: (الصلاة خير من النوم) -كما تقدم-.
فالأظهر في هذه المسألة: أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَليُؤَذِّن لَكُمْ أَحَدُكُمْ» وهذا عام لا يستثنى منه شيء، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ» لأن هذا الأذان ليس لصلاة الفجر، وإنما هو «لِيُوقِظَ النَّائِم، وَيُرَجع القَائِم» ولهذا قال: «يؤذن بليل» ، فهذا وجه مشروعيته.
قوله: (وإنَّمَا يَجُوزُ مُرَتَّبًا) أي: إنما يجزئ الأذان ويصح إذا كان مرتبًا، والترتيب: أن يبدأ بالتكبير، ثم التشهد، ثم الحيعلة، ثم التكبير، ثم التوحيد، لأنه ذِكرٌ معتد به ورد على هذه الصفة، فلا يجوز الإخلال بنظمه، فإن نَكَّسهُ لم يعتد به.
قوله: (لا بِفَصلٍ كثيرٍ) أي: لا بد أن يكون الأذان متواليًا لا يفصل بعضه عن بعض، لأنه عبادة واحدة، فلا يصح أن تتفرق أجزاؤها، ولأنه لا يحصل
ومُحَرَّمٍ، ويقولُ مُستمعُهُ مثلَهُ